في اليوم العالمي للسعادة... دوام البحث عن معانيها للنجاة في زمن الحرب

14:59
20-03-2024
في اليوم العالمي للسعادة... دوام البحث عن معانيها للنجاة في زمن الحرب

في اليوم العالمي للسعادة، بلغنا القرن الحادي والعشرين ولا زالت المفاهيم تعجز عن إيجاد تعريف واحد مبسط ومتفق عليه لشعور الغبطة هذا. فالإنسان لطالما كان يبحث عن السعادة التي يراها ضرورية في حياته دون كلل منذ الأزل رغم احتمالية الفشل الكبيرة في الحصول عليها. لكن ما هي السعادة؟

البعض يرى السعادة في بعض الأشخاص، فيما يرى البعض الآخر السعادة في العمل وتحقيق مستويات معينة من تحقيق الذات العملي وقد تكون لآخرين في المال وتأمين حياة كريمة كانت أم فارهة، بينما يراها البعض في تحقيق حياة عائلية دافئة ومستقبل آمن لهم.
وفي العصر الرأسمالي، يقترن شعور الرضا بالسعادة، فما بين المنافسة في السعي إلى المال والسلطة والعلاقات والأولاد... يكون الإنسان نفسه بضغط من المجتمع والأوهام المحيطة سبباً في تعاسة نفسه بينما تتوالى الأيام على مرأى عينيه.
وفي هذا الصدد، تختلف حاجات الناس ورغباتهم ما يجعل من السعادة هدفاً مختلفاً لكل منهم.
ومفهوم السعادة يتركز في عوامل منها تحقيق الرغبات الحقيقية، وتحقيق التوازن بين جوانب الحياة، وتطوير القدرات الشخصية.
وبشكل عام، يتعلق مفهوم السعادة باستمرارية محاولات تحقيق التوازن والرضا الداخلي من خلال التفاعل مع الحياة والسعي لتحقيق الأهداف والرغبات الشخصية ومجابهة الظروف.
وفهم السعادة لا يمكن فصله عن التعريفات غير المادية الشائعة، مثل السكينة وراحة الضمير والباطن المدفوع بقوة الإيمان.
غير أن هذا لا يلغي أهمية العوامل المادية والخارجية. ففي الحياة تحدث منغصات كثيرة خارجة عن الإرادة مثل الأمراض والحروب…
لكن اليوم لا زالت تتوالى الأزمات وآثارها المدمرة. من الفراغ الأمني في دول مثل أوكرانيا وسوريا واليمن وفلسطين، والاحتقانات السياسية والأمنية في دول مثل العراق ولبنان، والأزمات الاقتصادية وضغوطها اجتماعية كثيرة في دول مثل مصر وتونس تؤثر في على افتقاد المواطن للسعادة في هذه الدول.
وقد يرى البعض أن الحديث عن السعادة، من الكماليات أو الخيال البعيد. لكنهم يغفلون عن أهمية السعادة في هذه الظروف لتحقيق "التوازن العاطفي" وعدم الانجراف وراء المشاعر السلبية والاضطرابات النفسية والجسدية.
لا شك أن الحرب تترك آثاراً لا يستهان بها على النفسية وتخلّف صدمات عابرة للأجيال. والأولوية هنا هي الحاجة لتجنب التركيز على المشكلة، وشغل الدماغ بمحاولة فهم طبيعة الحرب الشرسة والجانب المظلم للإنسان حتى لا تتكوّن ردود فعل سلبية تتسبب بتعطّلنا كأشخاص وتداعي فاعليتنا.
في الختام، السعادة شعور معنوي لا يرى بالعين ولا يقاس بالكم أو يشترى بالمال، فهو ينبع من داخل الإنسان بصورة أساسية سليمة ولا يجب أن نجعل من الخارج مصدراً نستوفي منه قيمة الذات وشعور الرضا المزيّف امتثالاً للقول "السعادة هي أن تعرف من الدنيا ماذا تريد، ثم تسعى لتحقيق ما تريد".

المصدر: info3

https://info3.com/mena/161973/text/full/%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%88%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%8A-%D9%84%D9%84%D8%B3%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%AC%D8%A7%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%B2%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A3%D8%B3%D9%85%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D8%A8