في اكتشاف جديد يضيف فصلاً آخر إلى أسرار الكوكب الأحمر، رصدت مركبة كيوريوسيتي التابعة لوكالة “ناسا” حقلاً واسعاً من التكوينات الهندسية الغامضة على سطح المريخ، حيث ظهرت آلاف الأشكال المضلعة التي تغطي التضاريس في مشهد وصفه العلماء بأنه استثنائي.
وجاء الاكتشاف أثناء تحرك المركبة داخل منطقة “فالي غراندي”، حيث كشفت الصور عن أنماط منتظمة تشبه خلية النحل، تعرف علمياً باسم التشققات المضلعة. ويبلغ حجم كل مضلع بين 4 و8 سنتيمترات، بينما يمتد الحقل لمسافات واسعة ويظهر في مختلف أجزاء المنطقة التي تستكشفها المركبة.
وتعد هذه المرة الأولى التي يتمكن فيها العلماء من رؤية تجمع بهذا الحجم من هذه التكوينات على المريخ، بعدما كانت عمليات الرصد السابقة تقتصر على مناطق محدودة وصغيرة. وقد ساعدت الصور البانورامية التي التقطتها كيوريوسيتي خلال يومين مريخيين متتاليين على إظهار اتساع الظاهرة وانتشارها.
كما سجلت المركبة وجود هذه الأشكال على منحدرات تل ميرافلوريس القريب، ما يوفر للباحثين فرصة لدراسة كيفية تشكلها وعلاقتها بتاريخ المنطقة الجيولوجي.
ويحاول العلماء حالياً تحديد العامل الأساسي وراء ظهور هذه الشبكات الهندسية، إذ تشير الفرضيات إلى احتمال ارتباطها بوجود مياه قديمة على سطح المريخ. فالتشققات التي تتشكل في الطين بعد جفاف البحيرات القديمة يمكن أن تنتج أنماطاً مشابهة، كما يمكن أن تكون التغيرات الحرارية أو حركة المياه تحت الأرض قد ساهمت في تكوينها.
وأكد فريق المهمة أنه يجري تحليلات دقيقة لتركيب الصخور والمعادن المحيطة بهذه التكوينات، بهدف معرفة الظروف البيئية التي كانت سائدة عندما بدأت هذه الأشكال بالظهور قبل مليارات السنين.
ويأتي اكتشاف الحقل المريخي الجديد بعد سنوات من الإنجازات التي حققتها كيوريوسيتي، والتي كشفت عن وجود أدلة على أنهار وبحيرات قديمة، إضافة إلى مركبات عضوية وعناصر كيميائية ضرورية للحياة.
ورغم أن هذه المواد لا تثبت وجود حياة على المريخ، فإنها تعزز فرضية أن الكوكب الأحمر كان يمتلك في الماضي بيئات قادرة على دعم أشكال بدائية من الحياة. ومع استمرار المهمة، يأمل العلماء أن تقدم هذه التضاريس الغامضة مفاتيح جديدة لفهم تاريخ المريخ وكيف تحول من عالم غني بالمياه إلى الكوكب الجاف الذي نراه اليوم.

يمكنكم نشر مقتطفات من المقال الحاضر، ما حده الاقصى 25% من مجموع المقال، شرط: ذكر اسم المؤلف والناشر ووضع رابط Aghani Aghani (URL) الإلكتروني الذي يحيل الى مكان مصدر المقال، تحت طائلة تطبيق احكام قانون حماية الملكية الفكرية.









