في خطوة تعكس تنامي الوعي الدولي بأهمية حماية التراث الإنساني ومكافحة تهريب الآثار، عادت إلى مصر إحدى القطع الفرعونية النادرة بعد سنوات من الغياب القسري، لتفتح هذه الواقعة مجددًا ملف الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية، وتؤكد أن استعادة الآثار المنهوبة لم تعد مجرد مطلب وطني، بل مسؤولية دولية مشتركة تتطلب تعاونًا قانونيًا وأخلاقيًا عابرًا للحدود. في التفاصيل، أعادت هولندا إلى مصر رأس تمثال فرعوني منهوب يعود تاريخه إلى نحو 3500 عام، في خطوة لاقت ترحيبًا واسعًا على المستويين الرسمي والشعبي، وأعادت تسليط الضوء على الجهود الدولية المتزايدة لمكافحة الاتجار غير المشروع بالآثار وحماية التراث الإنساني من النهب والتهريب.
وتنتمي القطعة الأثرية إلى العصر الفرعوني، وهي جزء من تمثال كان يُجسّد مسؤولًا رفيع المستوى خلال عهد الملك تحتمس الثالث، أحد أبرز ملوك الأسرة الثامنة عشرة. ويُعد هذا العصر من أكثر الفترات ازدهارًا في التاريخ المصري القديم، ما يمنح القطعة قيمة تاريخية وفنية كبيرة. وظهرت القطعة لأول مرة قبل سنوات في معرض فني بمدينة ماستريخت الهولندية، الأمر الذي أثار شكوكًا واسعة حول مصدرها الشرعي، ودفع خبراء آثار ومؤسسات معنية إلى المطالبة بالتحقق من أصولها.
وبعد فتح تحقيق رسمي، كشفت السلطات الهولندية أن رأس التمثال نُهب من منطقة الأقصر جنوبي مصر، ويُرجّح أنه خرج من البلاد بطرق غير قانونية خلال فترة الاضطرابات الأمنية التي أعقبت عام 2011. وأظهرت نتائج التحقيق أن القطعة تنقلت عبر شبكة تهريب دولية، قبل أن تُعرض في سوق الفن الأوروبي دون وثائق قانونية تثبت ملكيتها الشرعية، ما شكّل خرقًا واضحًا للقوانين الدولية الخاصة بحماية الآثار.
وبناءً على هذه المعطيات، قررت السلطات الهولندية مصادرة القطعة الأثرية وإعادتها إلى موطنها الأصلي. وجرت مراسم التسليم الرسمية في مقر السفارة المصرية في لاهاي، حيث أكدت هولندا التزامها الكامل بإعادة أي قطعة أثرية يثبت خروجها من بلدها الأصلي بطرق غير مشروعة، واحترامها للاتفاقيات الدولية المعنية بحماية التراث الثقافي العالمي.
من الجانب المصري، اعتُبرت استعادة رأس التمثال خطوة بالغة الأهمية تعكس نجاح التعاون الدولي في مواجهة تهريب الآثار، كما تشكّل دعمًا معنويًا وثقافيًا لجهود الدولة في الحفاظ على إرثها الحضاري. وأكدت الجهات المعنية أن عودة القطع الأثرية لا تقتصر على قيمتها التاريخية فقط، بل تسهم في تعزيز الهوية الوطنية، ودعم قطاع السياحة، وترسيخ الوعي بأهمية حماية التراث.
وتشير بيانات رسمية إلى أن مصر نجحت منذ عام 2011 في استرداد عشرات الآلاف من القطع الأثرية التي هُربت إلى الخارج، نتيجة حملات قانونية ودبلوماسية مكثفة، وتعاون مستمر مع عدد من الدول والمؤسسات الدولية. ولاقت إعادة رأس التمثال إشادة واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث اعتبرها متابعون نموذجًا إيجابيًا لاحترام التاريخ وحقوق الشعوب في ممتلكاتها الثقافية، ودعوة واضحة إلى تشديد الرقابة على سوق الآثار العالمي ومنع تداول القطع مجهولة المصدر.
المصدر: Info3
https://info3.com/archeology/267362/text/full/%D8%B1%D8%A3%D8%B3-%D8%AA%D9%85%D8%AB%D8%A7%D9%84-%D9%81%D8%B1%D8%B9%D9%88%D9%86%D9%8A-%D9%85%D9%86%D9%87%D9%88%D8%A8-%D9%8A%D8%B9%D9%88%D8%AF-%D9%84%D9%85%D8%B5%D8%B1
يمكنكم نشر مقتطفات من المقال الحاضر، ما حده الاقصى 25% من مجموع المقال، شرط: ذكر اسم المؤلف والناشر ووضع رابط Aghani Aghani (URL) الإلكتروني الذي يحيل الى مكان مصدر المقال، تحت طائلة تطبيق احكام قانون حماية الملكية الفكرية.









