شهد عام 2025 تقلبات استثنائية في صناعة ألعاب الفيديو، لتكون سنة حاسمة أعادت رسم خريطة القوة داخل القطاع. من صفقات استحواذ تاريخية إلى تغير استراتيجيات شركات الألعاب وأجهزة الكونسول، لم يكن العام مجرد استمرار لنمط اللعب المعتاد، بل مرحلة مليئة بالتحديات والفرص الجديدة.
أبرز ما ميز العام كان موجة الاستحواذات الكبرى، حيث أعلن تحالف تقوده صندوق الاستثمارات العامة السعودي بالتعاون مع شركة Affinity Partners التابعة لجاريد كوشنر وSilver Lake عن خطة لشراء شركة “Electronic Arts” (EA) وتحويلها إلى شركة خاصة.
وتبلغ قيمة الصفقة نحو 55 مليار دولار، بينها 20 مليار دولار تمويل بالديون، لتصبح أكبر عملية استحواذ ممولة بالديون في تاريخ “وول ستريت”، بحسب تقرير شبكة سي إن بي سي.
الصفقة أثارت تساؤلات حول مستقبل EA، هل سيكون تركيز المستثمرين على إدارة الشركة كمشروع علاقات عامة، أم تعظيم الأرباح؟ محللو Omdia يرون أن هذه الصفقة قد تحدد مسار الصناعة لسنوات قادمة، خاصة في ظل المنافسة المحتدمة بين شركات الألعاب الكبرى.
على الجانب الآخر، حاولت Ubisoft الفرنسية تعديل مسارها بعد عام صعب، بدءًا بتأجيل لعبة Assassin’s Creed: Shadows، وصولاً إلى تأسيس شركة جديدة باسم Vantage Studios بالشراكة مع العملاق الصيني Tencent، لتطوير أشهر عناوينها مثل Assassin’s Creed وFar Cry وRainbow Six.
رغم هذه المحاولات، فقدت أسهم Ubisoft أكثر من نصف قيمتها منذ بداية العام، مقارنة بذروتها في 2021، ما يعكس تحدياتها الكبيرة.
أما Take-Two Interactive فشهدت أسهمها ارتفاعًا ملحوظًا بفضل حماس اللاعبين لإطلاق GTA 6، بعد مرور 12 عامًا على GTA 5.
لكن التأجيل الأخير إلى نوفمبر- كانون الثاني 2026 أثر على معنويات المستثمرين، خصوصًا أن الإصدار سيأتي في المراحل الأخيرة من عمر أجهزة PS5 وXbox Series X/S، ما يعكس تحولًا في استراتيجيات شركات الكونسول نحو تعزيز المرونة والانفتاح على أجهزة متعددة.
2025 شهد أيضًا تغييرات كبيرة في فلسفة الأجهزة، إذ تخلت مايكروسوفت تدريجيًا عن حصرية ألعاب Xbox، فيما واصلت سوني توسيع ألعابها على الحاسب الشخصي.
ووفق بيانات Omdia، لا تزال أجهزة الكونسول تمثل 23% من إنفاق المستهلكين، مقابل 60% للألعاب المحمولة و16% للحواسيب الشخصية، ما يؤكد استمرار أهميتها كساحة للألعاب المميزة.
وفي هذا السياق، برزت نينتندو كاستثناء، متمسكة بالحصريات عبر جهاز Switch 2، مع إطلاق ألعاب جديدة مثل نسخة عالم مفتوح من Mario Kart ولعبة Donkey Kong.
وحقق Switch 2 رقمًا قياسيًا باعتباره أسرع جهاز ألعاب مبيعًا في التاريخ، مع بيع 10.36 مليون وحدة خلال أول أربعة أشهر.
إلا أن الاعتماد الكلي على الحصريات يجعل نجاحه مستقبليًا عرضة للمخاطر.
في المجمل، عام 2025 لم يكن مجرد سنة عادية لصناعة الألعاب، بل محطة مفصلية أعادت رسم استراتيجيات الشركات الكبرى، وفتحت الباب أمام مزيد من الصفقات، التحالفات، وتأجيلات الألعاب الضخمة. وسط هذه التحولات، يبدو أن الصناعة تقف اليوم على مفترق طرق: هل تستمر في النمو والانفتاح، أم تواجه مرحلة Game Over بشكلها التقليدي؟
يمكنكم نشر مقتطفات من المقال الحاضر، ما حده الاقصى 25% من مجموع المقال، شرط: ذكر اسم المؤلف والناشر ووضع رابط Aghani Aghani (URL) الإلكتروني الذي يحيل الى مكان مصدر المقال، تحت طائلة تطبيق احكام قانون حماية الملكية الفكرية.









