حلّ الممثل السوري القدير بسّام كوسا ضيفًا على بودكاست “عندي سؤال ” الذي يُقدّمه الإعلامي محمّد قيس عبر قناة ومنصة “المشهد” تطرّق خلالها إلى مواضيع عديدة مرتبطة بالدراما السورية ومهنته في التمثيل، كما تحدّث عن علاقته بنقيب الفنانين السوريين مازن الناطور، إلى جانب حديثه عن الرئيس السوري السابق بشّار الأسد ونظامه.
في سياق اللقاء، إعتبر الممثل السوري القدير بسّام كوسا أن من يطلق على نفسه “نجم” في سوريا لا يعني بالضرورة أن يمتلك قيمة فنية حقيقية، موضحاً أن “هناك عدداً كبيراً من النجوم لكن الممثلين الحقيقيين قلة”، مشدداً على أن مهنة الفن لا تمنح صاحبها امتيازاً إنسانياً، وأن الشهرة قد تتحقق أحياناً عبر الإعلانات لا عبر الموهبة، في إشارة انتقادية إلى مفهوم النجومية السائد.
تابع بسام كوسا حديثه حيث اعترف أن مهنة التمثيل لا تناسبه اجتماعياً، موضحاً أنه شخص إتطوائيّ بطبيعته، غير محب للأضواء، ويفضل الدخول إلى الأماكن العامة بهدوء كي لا يلفت الانتباه، معتبراً أن هذا التناقض يشكل عبئاً عليه.
وأشار إلى أن الشهرة لا تخون الفنان بقدر ما تغشه، لأنها توهمه بالأهمية الدائمة، محذراً من الانسياق وراء هذا الوهم، لافتًا إلى أن النجومية مؤقتة، وأن على الفنان أن يثبت حضوره عبر أعمال مستمرة.
أكمل بسام كوسا كلامه مشدّدا على ضرورة التعامل مع التمثيل بحجمه الحقيقي، دون تضخيم أو شعور بالامتياز، مؤكداً أن الفنان لا يزيد إنسانياً عن النجار أو المهندس أو عامل النظافة، بل إن مهناً كالأطباء تقدم ما هو أهم بإنقاذ الأرواح.
في السياق نفسه،تحدث بسام كوسا بصراحة عن مساوئ الفن والشهرة، مقراً بأن ارتباطه بالتمثيل حرمه من حريات بسيطة كان يتمناها، أبرزها العيش الاجتماعي العفوي، وضرب مثالاً بتمنيه السير في الشارع حاملاً ابنه على كتفيه دون أن يكون محط أنظار الجميع، مؤكداً أن الشهرة تفرض على الفنان التنازل عن جزء من خصوصيته، حيث تتحول أبسط التصرفات اليومية إلى أفعال مراقبة. إلّا أنّه أكد أن هذه النظرات ليست بالضرورة عدائية، لكنها تسلب الإنسان جزءاً كبيراً من حريته، وتمنعه من التصرف بعفوية، وهو الثمن الخفي الذي يدفعه الفنان مقابل الضوء والشهرة.
تطرّق بسام كوسا خلال الحلقة إلى تصريحات نقيب الفنانين السوريين مازن الناطور ، الذي تحدث عن صداقة عائلية تجمع عائلة بسام كوسا بعائلة بشار الأسد، مؤكداً أنه لن يرد على هذا الاتهام رغم قدرته على ذلك.
وأوضح كوسا أن علاقته بعائلة مازن الناطور علاقة خبز وملح، وأنه لا يقبل الرد أو الدخول في سجال علني معه، مشدداً على أن زوجته وأولاده لم يشاهدوا بشار الأسد إلا على التلفاز أساساً ولم يلتقوا به إطلاقًا، أضاف أنه لا يعترض على اتهامه أو اتهام الفنانين الذين التقوا بشار الأسد، لكنه يرفض تماماً الزج بالعائلة في هذا السياق، معتبراً أن في داخل مازن الناطور شخصاً نبيلاً، لكنه قد يكون فقد التوازن في التعبير.
استكمل بسام كوسا اللقاء حيث أوضح أن نظام بشار الأسد المخلوع لم يكن، من وجهة نظره، نظاماً طائفياً بقدر ما كان نظاماً استثمارياً، استثمر الدين والطائفة والإعلام والصناعة وكل مفاصل الدولة لمصلحته، معتبراً أن الاستثمار الأخطر كان داخل الطائفة العلوية نفسها.
ولفت بسام كوسا إلى أنه التقى بشار الأسد ست أو سبع مرات، مؤكداً أنه كان يحترمه لأنه لم يطلب منه أي شيء، ولم يتجمل أمامه، كمن لم يحصل من النظام على أي امتياز أو منصب أو مكسب مادي، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن المخلوع بشار الأسد خذل السوريين بوجوده وخذلهم بهروبه، واصفاً ذلك بخذلان مزدوج.
أضاف: “الآن السلطة الحالية في سوريا تقوم بأفعال تدعو إلى التفاؤل، والأفعال التي نشاهدها حالياً في سوريا تدعوني وتدعو كل الشعب السوري للتفاؤل”.
اختتم الممثل السوري القدير بسّام كوسا حديثه مشيرًا إلى أن ما تشهده سوريا حالياً من أفعال وسلوكيات جديدة يدعوه إلى التفاؤل، مؤكداً أن كل السوريين عانوا، وأن المعاناة لا تُقاس بالمكان بل بالتجربة والوجع المشترك.

يمكنكم نشر مقتطفات من المقال الحاضر، ما حده الاقصى 25% من مجموع المقال، شرط: ذكر اسم المؤلف والناشر ووضع رابط Aghani Aghani (URL) الإلكتروني الذي يحيل الى مكان مصدر المقال، تحت طائلة تطبيق احكام قانون حماية الملكية الفكرية.









