حذرت دراسة علمية حديثة من أن الاستخدام الإدماني لوسائل التواصل الاجتماعي قد يكون عاملاً مرتبطاً بتفاقم أعراض اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD) لدى المراهقين، مؤكدة أن طبيعة استخدام هذه المنصات تمثل مؤشراً أكثر أهمية من عدد الساعات التي يقضيها الشباب أمام الشاشات.
وأجرى الدراسة فريق بحثي من جامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو، ونشرت نتائجها في دورية JAMA Network Open، بعد متابعة أكثر من 11 ألف مراهق في الولايات المتحدة على مدار خمس سنوات، بهدف رصد تأثير الاستخدام المتكرر لوسائل التواصل الاجتماعي في الصحة النفسية والقدرات الإدراكية.
وأظهرت النتائج أن المراهقين الذين ظهرت لديهم علامات الاستخدام الإدماني لمنصات التواصل كانوا أكثر عرضة لزيادة أعراض اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه خلال السنوات اللاحقة، خاصة بين الفتيان، فيما لم يجد الباحثون أدلة كافية على أن الإصابة بالاضطراب هي السبب وراء الإقبال المفرط على هذه المنصات.
وأوضح الباحث الرئيسي للدراسة، جيسون ناغاتا، أن النتائج تشير إلى وجود ارتباط زمني واضح بين الاستخدام الإدماني وتفاقم الأعراض، رغم أن الدراسة لا تثبت علاقة سببية بشكل قاطع، داعياً إلى إجراء مزيد من الأبحاث لفهم هذه العلاقة بصورة أعمق.
وبيّن الباحثون أن الإدمان الرقمي لا يرتبط فقط بطول فترة الاستخدام، وإنما بفقدان السيطرة على الوقت الذي يقضيه المستخدم على التطبيقات، والانشغال الدائم بها، وصعوبة التوقف عن استخدامها، حتى عندما تؤثر سلباً في الدراسة أو النوم أو العلاقات الاجتماعية.
وكشفت الدراسة أن عدداً ملحوظاً من المشاركين أقروا بأنهم يفكرون باستمرار في وسائل التواصل الاجتماعي أو يستخدمونها للهروب من الضغوط اليومية، بينما أفاد آخرون بأنهم حاولوا تقليل استخدامها دون نجاح، وهي مؤشرات اعتبرها الباحثون علامات مبكرة على الاستخدام الإشكالي.
كما اعتمدت الدراسة على تقييمات قدمها أولياء الأمور بشأن سلوك أبنائهم، وشملت القدرة على التركيز، وإنجاز المهام، وضبط السلوك والاندفاع. وأظهرت المتابعة أن ارتفاع مؤشرات الإدمان الرقمي ترافق مع زيادة ملحوظة في هذه الأعراض لدى عدد من المشاركين.
ورجح الباحثون أن تصميم منصات التواصل الاجتماعي، القائم على التحديث المستمر للمحتوى والإشعارات المتكررة والمكافآت الفورية، قد يسهم في إضعاف القدرة على التركيز والانتباه، خاصة لدى الأطفال والمراهقين الذين لا تزال أدمغتهم في مرحلة النمو.
وفي ضوء هذه النتائج، أوصى فريق الدراسة الأسر بالتركيز على جودة استخدام الأبناء للتكنولوجيا، وليس فقط على عدد الساعات التي يقضونها أمام الشاشات. كما دعا إلى وضع قواعد واضحة لاستخدام الهواتف والأجهزة الذكية، وإبعادها عن غرف النوم، وتخصيص أوقات للأنشطة العائلية بعيداً عن الشاشات، بما يساعد على ترسيخ عادات رقمية متوازنة والحد من الآثار المحتملة للإدمان الرقمي على الصحة النفسية للمراهقين.
يمكنكم نشر مقتطفات من المقال الحاضر، ما حده الاقصى 25% من مجموع المقال، شرط: ذكر اسم المؤلف والناشر ووضع رابط Aghani Aghani (URL) الإلكتروني الذي يحيل الى مكان مصدر المقال، تحت طائلة تطبيق احكام قانون حماية الملكية الفكرية.









