يمثل انتشار سرطان الرئة إلى الدماغ تحدياً كبيراً أمام الأطباء. فهم يسعون إلى السيطرة على الأورام، مع الحد من الأضرار التي قد تصيب الذاكرة والوظائف الإدراكية. لذلك، يبحث العلماء عن علاجات أكثر دقة تحمي الأنسجة السليمة.
وفي هذا السياق، كشفت دراسة جديدة عن نتائج تهم مرضى سرطان الرئة صغير الخلايا. فقد بحثت في استخدام الجراحة الإشعاعية التجسيمية لعلاج النقائل الدماغية، أي الأورام التي تنتقل من الرئة إلى الدماغ.
وعرض الباحثون نتائج الدراسة خلال مؤتمر الجمعية الأميركية للعلاج الإشعاعي للأورام. وتشير النتائج إلى أن هذه التقنية قد توفر خياراً إضافياً للمرضى الذين يتلقون عادةً الإشعاع على الدماغ بأكمله.
ما الجراحة الإشعاعية التجسيمية؟
تستخدم الجراحة الإشعاعية التجسيمية جرعات عالية ودقيقة من الإشعاع لتدمير الأورام. ولا تتطلب هذه التقنية فتحاً جراحياً، كما تحدّ من تعرض الأنسجة السليمة المحيطة للإشعاع.
ويستخدم الأطباء هذه التقنية لعلاج نقائل الدماغ الناتجة عن أنواع مختلفة من السرطان. لكنهم ظلوا حذرين من استخدامها لعلاج سرطان الرئة صغير الخلايا. ويعود ذلك إلى احتمال وجود خلايا سرطانية غير مكتشفة في مناطق أخرى من الدماغ.
لهذا السبب، اعتمد الأطباء تقليدياً العلاج الإشعاعي للدماغ بأكمله.
العلاج الإشعاعي ومتوسط البقاء على قيد الحياة
شملت الدراسة 151 مريضاً. وتلقى بعضهم الجراحة الإشعاعية التجسيمية، بينما خضع الآخرون لشكل حديث من الإشعاع الشامل للدماغ.
وأظهرت النتائج أن متوسط البقاء على قيد الحياة بلغ 17 شهراً لدى المجموعة الأولى. في المقابل، بلغ المتوسط 9 أشهر لدى المرضى الذين تلقوا الإشعاع الشامل للدماغ.
لكن الباحثين حذروا من اعتبار هذا الفارق دليلاً على أن الجراحة الإشعاعية التجسيمية تطيل العمر. فلم يكن البقاء على قيد الحياة الهدف الرئيسي للتجربة، ولا تكفي النتائج وحدها لإثبات أن إحدى الطريقتين تحقق نتائج أفضل.
هل يحمي العلاج الإشعاعي الذاكرة؟
ركزت الدراسة أساساً على قياس المدة التي تسبق تراجع الوظائف الإدراكية لدى المرضى. وشمل التقييم الذاكرة والقدرات الذهنية الأخرى.
ولم يجد الباحثون فرقاً كبيراً بين المجموعتين في هذا الجانب. وقد يعود ذلك إلى استخدام تقنية حديثة للإشعاع الشامل للدماغ، تساعد على الحد من الأضرار الإدراكية.
كذلك، واجه الباحثون صعوبة في المقارنة خلال المتابعة. فقد انخفض عدد المرضى الذين تلقوا الإشعاع الشامل للدماغ وظلوا على قيد الحياة حتى المراحل اللاحقة.
وقال الدكتور فيناي جوندي، قائد الدراسة من مركز نورث وسترن الطبي للعلاج بالبروتونات في ولاية إلينوي، إن إطالة البقاء لم تكن الهدف الأساسي للتجربة. وأوضح أن النتائج تعكس التطور الذي حققته الطريقتان.
وأضاف أن التجربة العشوائية توفر أدلة تساعد الأطباء على فهم أفضل لكيفية استخدام العلاجين لدى مرضى سرطان الرئة صغير الخلايا.
وتؤكد النتائج أهمية مواصلة البحث في علاج سرطان الرئة المنتشر إلى الدماغ. كما تبرز ضرورة اختيار العلاج المناسب لكل مريض، مع مراعاة فوائده ومخاطره. ولا يزال الباحثون بحاجة إلى مزيد من الأدلة لتحديد الفروق بين الطريقتين بصورة أدق.
يمكنكم نشر مقتطفات من المقال الحاضر، ما حده الاقصى 25% من مجموع المقال، شرط: ذكر اسم المؤلف والناشر ووضع رابط Aghani Aghani (URL) الإلكتروني الذي يحيل الى مكان مصدر المقال، تحت طائلة تطبيق احكام قانون حماية الملكية الفكرية.









