تختلف استجابة الجسم للقاحات من شخص إلى آخر، فبينما يعاني البعض أعراضاً مثل التعب والحمى والألم بعد التطعيم، لا تظهر لدى آخرين سوى آثار بسيطة أو لا تظهر أي أعراض. ووفقاً لدراسة حديثة أجراها باحثون من جامعة جنيف ومستشفى جنيف الجامعي، قد يعود هذا التفاوت إلى اختلافات دقيقة في عمل الجهاز المناعي، ولا سيما نشاط نظام الإنترفيرون المسؤول عن المساهمة في الدفاع ضد الفيروسات.
الإنترفيرون ودوره في الاستجابة للقاح
الإنترفيرون بروتينات إشارية تنتجها الخلايا عند اكتشاف فيروس، فتعمل على تنبيه الخلايا الأخرى وتهيئتها لمقاومة العدوى. وتشير نتائج الدراسة، المنشورة في دورية Science Translational Medicine، إلى أن الأشخاص الذين يكون نشاط استجابة الإنترفيرون لديهم أعلى قبل التطعيم قد يكونون أكثر عرضة لظهور آثار جانبية ملحوظة.
لماذا قد تزداد الأعراض بعد الجرعة الثانية؟
لفهم هذه الآلية، أجرى الباحثون تجارب إضافية على الفئران، أظهرت أن الجرعة الأولى تساعد الجسم على تكوين أجسام مضادة وخلايا تائية تتعرف على مكونات اللقاح. أما الجرعة الثانية، فقد تعزز استجابة الخلايا الوحيدة، وهي نوع من خلايا الدم البيضاء، ما قد يؤدي إلى تفاعل مناعي أقوى.
لكن هذه النتائج لا تعني بالضرورة أن الأعراض ستكون أشد لدى الجميع بعد الجرعة الثانية، إذ تختلف الاستجابة المناعية بين الأفراد.
الأعراض لا تعني فاعلية أكبر
توضح الطبيبة كلير تومسون، التي لم تشارك في الدراسة، أن بعض الأشخاص قد يكونون أكثر استعداداً للتفاعلات قصيرة الأمد نتيجة نشاط المناعة الفطرية، فيما قد تسهم عوامل أخرى، مثل الوراثة والميكروبيوم والالتهابات السابقة، في هذا الاختلاف، وإن كان ذلك يحتاج إلى مزيد من البحث.
وتشدد النتائج على أن شدة الآثار الجانبية لا تعني أن اللقاح أكثر فاعلية، كما أن عدم ظهور أعراض لا يدل على ضعف الاستجابة المناعية أو انخفاض الحماية التي يوفرها التطعيم.
كيف يمكن تخفيف الأعراض؟
لا توجد حالياً وسيلة مؤكدة للتنبؤ بمن سيعاني آثاراً جانبية أقوى أو لمنعها بصورة مضمونة. وغالباً ما تزول الأعراض خلال بضعة أيام، ويمكن أن تساعد الراحة وشرب السوائل في تخفيفها، إلى جانب استخدام الباراسيتامول عند ملاءمته للحالة ووفق الإرشادات الطبية.
وتركز الدراسة أساساً على التفاعلات المؤقتة بعد لقاحات كوفيد-19 المعتمدة على تقنية الحمض النووي الريبي المرسال (mRNA)، ولا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لمعرفة ما إذا كانت الآلية نفسها تنطبق على لقاحات أخرى، بما فيها لقاحات الإنفلونزا.
أما الأشخاص الذين يخشون حدوث تفاعل تحسسي خطير تجاه أحد مكونات اللقاح، فيُنصحون باستشارة الطبيب قبل التطعيم.
يمكنكم نشر مقتطفات من المقال الحاضر، ما حده الاقصى 25% من مجموع المقال، شرط: ذكر اسم المؤلف والناشر ووضع رابط Aghani Aghani (URL) الإلكتروني الذي يحيل الى مكان مصدر المقال، تحت طائلة تطبيق احكام قانون حماية الملكية الفكرية.









