لطالما ارتبطت صحة القلب بممارسة التمارين الهوائية مثل المشي السريع والجري وركوب الدراجات، إلا أن دراسة حديثة كشفت أن تمارين القوة أو المقاومة قد تلعب دوراً مهماً في تعزيز الحماية القلبية لدى النساء، خاصة عند دمجها مع النشاط البدني المنتظم وتقليل فترات الجلوس الطويلة.
وأظهرت الدراسة، التي شملت أكثر من 117 ألف امرأة أميركية وتمت متابعتهن على مدى نحو 15 عاماً، أن النساء اللواتي واظبن على ممارسة تمارين المقاومة بانتظام كن أقل عرضة للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية مقارنة بغيرهن.
وإعتمد الباحثون على بيانات مستمدة من دراستي “صحة الممرضات”، حيث تم تحليل أنماط النشاط البدني لدى المشاركات ومراقبة حالات الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية والمشكلات القلبية الكبرى الأخرى.
وبحسب النتائج، فإن ممارسة تمارين المقاومة لمدة ساعتين أسبوعياً على الأقل ارتبطت بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب بنسبة 20 في المئة. كما أظهرت البيانات أن كل ساعة إضافية من هذا النوع من التمارين أسبوعياً تسهم في خفض مخاطر أمراض القلب بنسبة 5 في المئة، بينما تتراجع احتمالات الإصابة بالنوبات القلبية بنسبة تصل إلى 14 في المئة.
وأشار الباحثون إلى أن الفوائد لا تقتصر على بناء العضلات وتحسين اللياقة البدنية، بل تمتد إلى تحسين المؤشرات الصحية المرتبطة بالقلب، مثل ضغط الدم ومستويات السكر والكوليسترول في الدم، إضافة إلى المساعدة في تقليل الدهون وزيادة الكتلة العضلية.
وأوضح أستاذ التغذية وعلم الأوبئة في كلية هارفارد للصحة العامة، الدكتور إدوارد جيوفانوتشي، أن نتائج الدراسة تدعم اعتماد نهج أكثر شمولاً للحفاظ على صحة القلب، بحيث لا يقتصر الأمر على التمارين الهوائية فقط، بل يشمل أيضاً تمارين المقاومة وتقليل الجلوس لفترات طويلة.
وفي السياق نفسه، أكدت خبيرة علم الحركة في جامعة ماساتشوستس، أماندا بالوش، أن تمارين القوة تساعد الجسم على استخدام الأكسجين بكفاءة أكبر، كما تساهم في تحسين اللياقة القلبية التنفسية وتعزيز الصحة العامة على المدى الطويل.
ولفتت الدراسة إلى أن الجلوس لفترات طويلة يبقى عاملاً سلبياً حتى لدى الأشخاص الذين يمارسون الرياضة بانتظام، إذ يؤدي إلى إبطاء الدورة الدموية وتقليل نشاط العضلات، ما يؤثر على مستويات السكر والدهون وضغط الدم.
وخلص الباحثون إلى أن أفضل النتائج تحققت لدى النساء اللواتي جمعن بين تمارين القوة والتمارين الهوائية، حيث انخفض خطر الإصابة بالنوبات القلبية بنسبة وصلت إلى 45 في المئة مقارنة بالنساء الأقل نشاطاً.
ويرى الخبراء أن اعتماد برنامج رياضي متوازن يجمع بين المشي أو الجري أو السباحة من جهة، وتمارين المقاومة من جهة أخرى، قد يكون من أكثر الوسائل فاعلية للحفاظ على صحة القلب والوقاية من الأمراض المزمنة مع التقدم في العمر.
يمكنكم نشر مقتطفات من المقال الحاضر، ما حده الاقصى 25% من مجموع المقال، شرط: ذكر اسم المؤلف والناشر ووضع رابط Aghani Aghani (URL) الإلكتروني الذي يحيل الى مكان مصدر المقال، تحت طائلة تطبيق احكام قانون حماية الملكية الفكرية.









