قد تحمل صور العظام مؤشرات تتجاوز الكشف عن الهشاشة والكسور، إذ توصلت دراسة أميركية إلى وجود ارتباط بين انخفاض كثافة المعادن في فقرات العمود الفقري وظهور تغيرات في الدماغ، إلى جانب تراجع أسرع في بعض القدرات الإدراكية مع التقدم في العمر.
الدراسة، المنشورة في دورية «Radiology»، شملت 715 مشاركاً، واستعان خلالها الباحثون بالذكاء الاصطناعي لتحليل صور مقطعية للصدر واستخراج قياسات كثافة العظام، ثم قارنوا النتائج بفحوص الدماغ واختبارات التفكير والذاكرة التي أُجريت على مدى سنوات.
ماذا اكتشف الباحثون؟
أظهرت النتائج أن انخفاض كثافة العظام ارتبط بزيادة ما يُعرف بفرط كثافة المادة البيضاء في الدماغ، وهي تغيرات تظهر في صور التصوير الطبي وقد ترتبط بأضرار في الأنسجة الدماغية.
كما رصد الباحثون تغيرات في مؤشر يُستخدم لتقييم سلامة البنية المجهرية للمادة البيضاء، وهي جزء أساسي من الدماغ يساعد على نقل الإشارات بين مناطقه المختلفة.
وتكتسب هذه النتائج أهميتها من الدور الذي تؤديه المادة البيضاء في وظائف معرفية متعددة، من بينها الانتباه والذاكرة العاملة والتخطيط والتنظيم واتخاذ القرارات. كذلك ارتبط انخفاض كثافة العظام بتراجع أسرع في نتائج اختبارات التفكير خلال فترة المتابعة.
هل يعني ذلك أن ضعف العظام يؤدي إلى تراجع الذاكرة؟
ليس بالضرورة. فالدراسة رصدت ارتباطاً بين هذه المؤشرات، لكنها لم تثبت أن انخفاض كثافة العظام يسبب شيخوخة الدماغ أو يؤدي مباشرة إلى الخرف.
ويرجح الباحثون احتمال وجود عوامل مشتركة تؤثر في صحة العظام والدماغ، من بينها مقاومة الإنسولين واضطرابات الدهون والتغيرات الهرمونية المرتبطة بالتقدم في العمر وسن اليأس.
هل يمكن استخدام الأشعة للكشف المبكر؟
يرى الباحثون أن تقنيات الذكاء الاصطناعي قد تتيح مستقبلاً الاستفادة من الصور الطبية التي تُجرى لأغراض أخرى، لاستخراج مؤشرات إضافية عن صحة العظام والدماغ، وربما تحديد الأشخاص الذين يحتاجون إلى تقييم أكثر تفصيلاً.
لكن تحويل هذه النتائج إلى أداة موثوقة للتنبؤ بالتراجع الإدراكي يتطلب دراسات إضافية للتحقق من دقتها لدى فئات مختلفة.
الخلاصة: قد تكشف صور العظام معلومات إضافية عن صحة الدماغ، لكن العلاقة لا تزال قيد البحث، ولا يمكن اعتبار انخفاض كثافة العظام وحده دليلاً على الإصابة بالخرف.
يمكنكم نشر مقتطفات من المقال الحاضر، ما حده الاقصى 25% من مجموع المقال، شرط: ذكر اسم المؤلف والناشر ووضع رابط Aghani Aghani (URL) الإلكتروني الذي يحيل الى مكان مصدر المقال، تحت طائلة تطبيق احكام قانون حماية الملكية الفكرية.









