في زمن تهيمن عليه صيحات “الحلول السريعة” على منصات التواصل الاجتماعي، ظهر مشروب جديد يُعرف باسم “أوتزمبيك” يجذب عشرات الآلاف من المتابعين على تيك توك وإنستغرام، مدعياً قدرته على إنقاص الوزن وكبح الشهية بطريقة طبيعية وسهلة. لكن ما وراء هذه الظاهرة الرائجة لا يخلو من تحذيرات الخبراء، الذين يحذرون من الانسياق وراء “وعد سريع” قد يكون بعيدًا كل البعد عن العلم والحقائق الغذائية.
في التفاصيل، أكد خبراء التغذية أن هذا المشروب لا يستند إلى أي دليل علمي يثبت فعاليته كبديل للأدوية، محذرين من الانسياق وراء صيحات غذائية قد تكون مضللة، بحسب تقرير نشره موقع “ScienceAlert” العلمي. ولا توجد وصفة موحدة لما يُسمى بـ”أوتزمبيك”، إذ تقتصر معظم المقاطع المصورة على خلط ملعقة أو ملعقتين من الشوفان مع كوب من الماء، وأحيانًا يضاف عصير الليمون أو القرفة. ويُشجّع البعض على تناوله بدل وجبة الإفطار أو كوجبة خفيفة للحد من الإفراط في الأكل لاحقًا.
ويشير خبراء التغذية إلى أن الشعور بالامتلاء بعد شرب هذا الخليط ليس مفاجئًا، فالشوفان غني بنوع من الألياف القابلة للذوبان يُعرف باسم “بيتا-غلوكان”، يتحول إلى مادة هلامية في الجهاز الهضمي، ما يُبطئ عملية الهضم ويعزز الإحساس بالشبع. وتدعم العديد من الدراسات أن الألياف اللزجة تسهم بشكل متواضع في ضبط الشهية، وتحسين مستويات السكر في الدم، وتنظيم الكوليسترول.
إلا أن الشوفان ليس المصدر الوحيد لهذه الألياف، إذ تحتوي عليها أيضًا أطعمة مثل التفاح والحمضيات وبذور الكتان والشعير والبقوليات، ما يعني أن فائدته في تعزيز الشبع معروفة، لكنها لا تعني بالضرورة فقدانًا فعليًا أو مستدامًا للوزن. والأهم أن مشروب “أوتزمبيك” لم يخضع لأي دراسات علمية تختبر تأثيره المباشر على إنقاص الوزن أو التحكم في الشهية، ولا توجد توصيات رسمية بشأن كميته أو مدة استخدامه. أي فقدان وزن محتمل قد يكون مرتبطًا بعوامل أخرى، مثل تقليل السعرات الحرارية أو تغييرات عامة في نمط الحياة.
ويحذر الخبراء من مقارنة هذا المشروب بدواء “أوزمبيك”، الذي يعمل عبر التأثير في هرمونات تتحكم بالشهية ومستويات السكر بشكل قوي ومدروس طبيًا، وهو ما لا يمكن لمشروب غني بالألياف أن يحققه. ومع ذلك، قد يكون الشوفان مفيدًا للأشخاص الذين يتخطون وجبات الطعام أو يعتمدون على خيارات غذائية فقيرة، لكنه يُنصح بإدخاله ضمن وجبة متكاملة تحتوي على فاكهة وبروتين ودهون صحية.
وفي النهاية، تؤكد الأدلة العلمية أن إدارة الوزن على المدى الطويل تتطلب نظامًا غذائيًا متوازنًا، ونشاطًا بدنيًا منتظمًا، ونومًا جيدًا، وإدارة فعالة للتوتر، وليس الاعتماد على مشروب رائج أو “حل سحري” سريع الانتشار.
المصدر: Info3
https://info3.com/diet-and-nutrition/261965/text/full/%D8%AE%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D8%A1-%D9%8A%D8%AD%D8%B0%D8%B1%D9%88%D9%86-%D9%85%D9%86-%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%A8-oatzempic-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%AF%D8%A7%D9%88%D9%84-%D8%B9%D9%84%D9%89-tiktok-%D9%88instagram
يمكنكم نشر مقتطفات من المقال الحاضر، ما حده الاقصى 25% من مجموع المقال، شرط: ذكر اسم المؤلف والناشر ووضع رابط Aghani Aghani (URL) الإلكتروني الذي يحيل الى مكان مصدر المقال، تحت طائلة تطبيق احكام قانون حماية الملكية الفكرية.









