حذّرت دراسة علمية حديثة من احتواء عدد كبير من السجائر الإلكترونية المنكهة على مادة محلية تُعد أكثر حلاوة من السكر بنحو 13 ألف مرة، ما يثير مخاوف صحية جديدة حول مكونات هذه المنتجات واسعة الانتشار، خصوصاً بين فئة الشباب.
الدراسة التي أعدها باحثون من كلية الطب في جامعة ييل وجامعة ديوك، كشفت أن مادة النيوتام ظهرت في 57 من أصل 73 نوعاً من منتجات التدخين الإلكتروني المنكهة التي تم تحليلها. ويُعد النيوتام أحد أشد المحليات الصناعية حلاوة، إذ تفوق حلاوته السكر بـ13 ألف مرة، كما يتفوق على الأسبارتام بما يصل إلى 65 مرة.
كما أوضح الباحثون أن الشركات المُصنِّعة تستخدم النيوتام نظراً لقدرته العالية على تحمل الحرارة مقارنة بمحليات أخرى، مما يجعله مناسباً لظروف التسخين في السجائر الإلكترونية. لكن الفريق البحثي أشار إلى أن تأثير النيوتام عند استنشاقه أو تبخيره لم يخضع بعد لدراسات كافية، ولا تزال آثاره غير مفهومة بشكل جيد.
ورغم أن إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA) تصنّف النيوتام كمادة آمنة للاستخدام الغذائي، فإن الباحث الرئيسي في الدراسة، البروفيسور هانو إريثروبل من جامعة ييل، شدد على ضرورة التمييز
وبين تناول المواد الكيميائية عبر الطعام وبين استنشاقها، لافتاً إلى أن كثيراً من المواد الآمنة في الطعام قد تكون ضارة عند استنشاقها.
كذلك، أشار الباحثون إلى دراسة نُشرت العام الماضي في مجلة Frontiers in Nutrition، بيّنت أن استهلاك النيوتام في الأطعمة مثل الكعك والمشروبات الغازية والعلكة قد يُحدث تأثيرات سلبية على صحة الأمعاء، ما يزيد من الجدل حول سلامة هذه المادة حتى عند استخدامها في الغذاء.
والملفت أنّ التدخين الإلكتروني يحظى بشعبية كبيرة، خاصة بين المراهقين والشباب، ويُعزى ذلك جزئياً إلى توفر النكهات المتنوعة والجذابة.
وفي سياق متصل، حذّر تقرير نُشر في نيسان أبريل الماضي من ارتباط السجائر الإلكترونية بمرض خطير وغير قابل للعلاج يُعرف باسم “رئة الفشار”، وهو مرض نادر يؤدي إلى انسداد دائم في القصيبات الهوائية، ويُسبب أعراضاً مزمنة مثل السعال، والأزيز، وضيق التنفس، والإرهاق.
تسلّط هذه النتائج الضوء على ضرورة توخي الحذر من مكونات السجائر الإلكترونية، خصوصاً مع تزايد الإقبال عليها بين فئات الشباب. فالمظهر الجذاب والنكهات المتعددة قد تُخفي وراءها مخاطر صحية غير مرئية على المدى الطويل. ومع أن بعض المواد قد تكون مصنفة “آمنة” للاستهلاك الغذائي، فإن استنشاقها يُعد سلوكاً مختلفاً تماماً قد يحمل آثاراً خطيرة لم تُدرس بعد بشكل كافٍ. لذا، من المهم تعزيز الوعي حول مكونات هذه المنتجات وتشجيع المزيد من الأبحاث المستقلة، مع تحذير المستخدمين من الاعتماد على الشعور الزائف بالأمان المرتبط بالسجائر الإلكترونية. فالصحة مسؤولية تبدأ بالمعرفة والوقاية.
المصدر: info3
يمكنكم نشر مقتطفات من المقال الحاضر، ما حده الاقصى 25% من مجموع المقال، شرط: ذكر اسم المؤلف والناشر ووضع رابط Aghani Aghani (URL) الإلكتروني الذي يحيل الى مكان مصدر المقال، تحت طائلة تطبيق احكام قانون حماية الملكية الفكرية.









