نجح باحثون في جامعة تكساس إي أند إم الأميركية في ابتكار نموذج متقدم للأوعية الدموية على شريحة إلكترونية، يُحاكي لأول مرة التعقيدات الحقيقية لتدفق الدم داخل الجسم البشري، بما في ذلك التفرعات، التضييقات، والتمددات الخطرة مثل تمدد الأوعية الدموية.
ويهدف هذا الابتكار إلى تحسين فهم الأمراض الوعائية وتسريع اختبار الأدوية بدقة أكبر وبتكلفة أقل، بعيدًا عن الاعتماد المكثف على النماذج الحيوانية.
على مدار سنوات، اعتمدت الأبحاث المختبرية على تصميمات بسيطة للأوعية الدموية تشبه الأنابيب المستقيمة، إلا أن هذه النماذج لم تعكس الواقع المعقد لتدفق الدم داخل الجسم، حيث تتفرع الأوعية وتتضيق أو تتمدد بشكل يؤثر على أنماط التدفق وقوى الاحتكاك داخلها. النموذج الجديد، المعروف باسم “وعاء على شريحة” (Vessel-on-a-Chip)، هو جهاز ميكروفلويدي صغير يسمح بمحاكاة تدفق الدم داخل أوعية مصممة بأشكال مختلفة تحاكي حالات مرضية مثل تضيق الشرايين أو تمدد الأوعية الدموية والتفرعات المعقدة.
يمكّن هذا النظام الباحثين من دراسة تأثير أنماط التدفق المختلفة على الخلايا المبطنة لجدار الأوعية، وتحديدًا ما يُعرف بـ إجهاد القص (Shear Stress)، وهو عامل رئيسي في تطور أمراض القلب والشرايين.
ويتميز النموذج بوجود خلايا بطانية حقيقية، ما يجعله نموذجًا حيًا قادرًا على محاكاة التفاعل البيولوجي بين الخلايا وتدفق الدم، وهو ما يزيد دقة الدراسات مقارنة بالنماذج التقليدية.
ويؤكد الفريق البحثي أن المناطق الأكثر عرضة لتكوّن اللويحات وتطور الأمراض الوعائية، مثل مناطق التفرع والتضيق، يمكن الآن دراستها بدقة أكبر، ما يمثل خطوة مهمة لفهم أسباب الأمراض الوعائية في “مواقعها الحقيقية” داخل الجسم.
وتُعد تقنية الأعضاء على شريحة من أبرز الاتجاهات الحديثة في البحث الطبي، إذ تتيح نماذج دقيقة لدراسة الأمراض واختبار الأدوية دون الحاجة لتجارب موسعة على الحيوانات.
ويشير الباحثون إلى أن النموذج الجديد قابل للتخصيص، ما قد يسمح مستقبلاً بمحاكاة أوعية مرضية خاصة بمرضى محددين في إطار الطب الشخصي.
ويخطط الفريق لإضافة أنواع أخرى من الخلايا، مثل العضلات الملساء والخلايا المناعية، لدراسة التفاعلات الأكثر تعقيدًا داخل جدار الوعاء، وهو ما يصفه الباحثون بـ “البعد الرابع” لتقنيات الأعضاء على شريحة، حيث يشمل التفاعل الديناميكي بين البنية المعمارية المعقدة للوعاء والقوى الميكانيكية والبيولوجية.
يُمثل هذا الابتكار خطوة مهمة نحو تسريع أبحاث تصلب الشرايين، تمدد الأوعية الدموية، ارتفاع ضغط الدم، واضطرابات تدفق الدم المزمنة، كما يمكن أن يساهم في اختبار أدوية جديدة بطريقة أكثر واقعية قبل الوصول إلى التجارب السريرية.
يمكنكم نشر مقتطفات من المقال الحاضر، ما حده الاقصى 25% من مجموع المقال، شرط: ذكر اسم المؤلف والناشر ووضع رابط Aghani Aghani (URL) الإلكتروني الذي يحيل الى مكان مصدر المقال، تحت طائلة تطبيق احكام قانون حماية الملكية الفكرية.









