توصل فريق دولي من العلماء إلى تطوير دواء واعد يحمل القدرة على حماية الخلايا العصبية المتضررة من مرض العصبون الحركي، أحد أخطر الأمراض العصبية التي تصيب الجهاز الحركي وتؤدي إلى فقدان القدرة على الحركة والوظائف الأساسية للحياة.
وقد أظهرت الدراسات قبل السريرية التي أجريت على الفئران أن هذا العلاج، المعروف باسم “إم 102” (M102)، أحدث تحسناً ملموساً في الحركة ووظيفة الأعصاب، ما يمثل خطوة كبيرة نحو البحث في علاجات فعالة لهذا المرض الذي لا يوجد له علاج حاليًا.
مرض العصبون الحركي يتسبب في توقف تدريجي للرسائل العصبية الصادرة من الخلايا العصبية الحركية، وهي الخلايا التي تنقل الإشارات من المخ والحبل الشوكي إلى العضلات.
هذا التوقف يؤدي إلى ضعف العضلات وضمورها، ما يحد من قدرة المرضى على المشي والتحدث وتناول الطعام والشراب والتنفس.
ويُقدر عدد المصابين بهذا المرض في المملكة المتحدة بنحو 5 آلاف شخص، وغالباً ما يؤدي إلى الوفاة خلال فترة تتراوح بين عامين إلى خمسة أعوام من ظهور الأعراض بشكل واضح.
تم تطوير الدواء الجديد بالتعاون بين معهد شيفيلد لعلم الأعصاب الانتقالية وشركة أكليبس ثيرابيونكس الأميركية للتكنولوجيا الحيوية.
ويعمل الدواء على تنشيط نظامين حيويين للحماية داخل الخلايا العصبية، هما NRF2 وHSF1، اللذان يساعدان الأعصاب على مقاومة الإجهاد والتقليل من الالتهاب والتخلص من البروتينات المتضررة، ما يحافظ على صحة الخلايا العصبية ويحد من تلفها.
أظهرت النتائج التي نُشرت في دورية التنكس العصبي الجزئي أن M102 يبطئ تقدم المرض ويحافظ على وظيفة العضلات في الفئران المصابة، وهو ما يمثل مؤشراً قوياً على إمكانية تطوير علاج فعال للمرضى البشر في المستقبل القريب.
وقالت باميلا شاو، مديرة معهد شيفيلد وكبيرة واضعي الدراسة، إن مرض العصبون الحركي “يعد من أقسى الأمراض، حيث يسلب الأشخاص حركتهم واستقلالهم بسرعة كبيرة”، وأضافت أن “اكتشاف الدواء يوفر أملاً حقيقياً في إبطاء تقدم المرض بشكل ملموس”.
ويأمل الباحثون الآن أن تبدأ التجارب السريرية البشرية قريباً لتقييم فعالية الدواء وسلامته على المصابين بالمرض، وهو ما قد يمثل نقلة نوعية في العلاج، إذ يوفر خياراً جديداً للمرضى الذين يعانون من فقدان تدريجي للقدرات الحركية والوظائف الحيوية.
ويمثل هذا التطور العلمي خطوة مهمة في مجال علم الأعصاب الانتقالي، الذي يركز على نقل النتائج المخبرية إلى علاجات عملية قابلة للتطبيق على البشر.
ويعكس نجاح الدراسات على الفئران قدرة العلوم الحديثة على تصميم أدوية تستهدف الجوانب الخلوية الدقيقة للمرض، ما يفتح آفاقاً واسعة لتطوير علاجات أخرى للأمراض العصبية التنكسية التي تفتك بالمصابين بها بسرعة.
في الوقت الحالي، يظل التحدي أمام الباحثين هو إثبات فعالية الدواء لدى البشر، مع الحفاظ على معايير السلامة العالية، وضمان إمكانية وصوله للمرضى الذين يعانون من مرض العصبون الحركي حول العالم.
ومع تقدم الأبحاث، يأمل الفريق العلمي أن يمثل هذا الدواء بداية لعصر جديد من العلاجات العصبية القادرة على حماية الخلايا العصبية وإبطاء مسار الأمراض التنكسية الخطيرة.
هذا الإنجاز يعكس تزاوج الدقة العلمية مع الأمل الإنساني، حيث يمكن للمرضى وعائلاتهم توقع تحسن ملموس في جودة حياتهم، وهو ما يضع أساساً لثورة علاجية في مواجهة أحد أقسى الأمراض العصبية على الإطلاق.
يمكنكم نشر مقتطفات من المقال الحاضر، ما حده الاقصى 25% من مجموع المقال، شرط: ذكر اسم المؤلف والناشر ووضع رابط Aghani Aghani (URL) الإلكتروني الذي يحيل الى مكان مصدر المقال، تحت طائلة تطبيق احكام قانون حماية الملكية الفكرية.









