تعد إصابات الحبل الشوكي من أكثر الإصابات تحديًا وتعقيدًا في الطب، إذ تؤدي غالبًا إلى إعاقات دائمة تفقد المصابين الكثير من حركتهم واستقلاليتهم. على الرغم من التطورات الطبية المتعددة، لم يكن هناك علاج فعّال يمكنه إصلاح الأضرار العصبية واستعادة الوظائف المفقودة حتى الآن. إلا أن تطور تقنيات الطب التجديدي واستخدام الخلايا الجذعية قد أتاح بارقة أمل جديدة. فقد حصل مؤخرًا أول علاج خلوي متجدد لعلاج إصابات الحبل الشوكي على الموافقة للبدء في التجارب السريرية العالمية، مما يمثل خطوة فارقة نحو مستقبل طبي واعد يمكنه تغيير حياة الملايين حول العالم.
وفقًا لما نشره موقع “نيو أطلس” New Atlas، فقد منحت كل من إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA) والإدارة الوطنية للمنتجات الطبية الصينية (NMPA) الضوء الأخضر لإطلاق تجربة سريرية عالمية لهذا العلاج التجديدي، الذي يستهدف ملايين الأشخاص المصابين بإصابات الحبل الشوكي حول العالم، والتي يُقدر عددهم بأكثر من 15 مليون شخص.
تحدث إصابات الحبل الشوكي نتيجة لعدة أسباب، منها حوادث المرور، الإصابات الرياضية، السقوط، وحوادث العمل. وتؤثر هذه الإصابات على فئات عمرية مختلفة، وغالبًا ما تؤدي إلى شلل أو إعاقات دائمة تؤثر بشكل كبير على جودة حياة المصابين. وحتى الآن، لا يوجد علاج شافٍ لهذه الإصابات، ويقتصر التدخل الطبي على الإدارة والدعم من خلال الجراحة وبرامج إعادة التأهيل بهدف تحسين نوعية الحياة فقط.
تُعد شركة التكنولوجيا الحيوية الصينية “زيلسمارت” XellSmart في طليعة التطورات الحديثة، إذ تمكنت من تطوير علاج تجديدي باستخدام الخلايا الجذعية متعددة القدرات المستحثة الخيفية (iPSC). هذه الخلايا هي خلايا جذعية غير ناضجة قادرة على التطور إلى أنواع خلايا محددة، وفي هذه الحالة تُستخدم لتعويض واستبدال الخلايا العصبية التالفة أو الميتة الناتجة عن إصابات الحبل الشوكي.
العلاج لا يقتصر على إصلاح الضرر الموجود، بل يهدف إلى تحفيز نمو خلايا جديدة تعيد الوظائف العصبية للمنطقة المصابة، وهو ما يمثل قفزة نوعية في مجال إصابات الحبل الشوكي.
وفي بيان رسمي، أكدت “زيلسمارت” أن الإصابات تؤدي غالبًا إلى إعاقة دائمة نظراً لمحدودية قدرة الجهاز العصبي المركزي على التجدد، ما يجعل إصلاح الأعصاب أمراً صعباً للغاية، ويجعل العلاج بالخلايا الجذعية خطوة واعدة نحو تحسين حياة الملايين.
ويأتي هذا العلاج بعد أربع سنوات من الأبحاث المكثفة في المختبرات والاختبارات قبل السريرية، ويتميز بأنه لا يتطلب أخذ خلايا من المريض نفسه، مما يسمح بتوفير علاج جاهز يُناسب مختلف المرضى. هذا النموذج للعلاج القابل للتعميم يمكن تصنيعه بكميات كبيرة وتوفيرها لمختلف الأشخاص المصابين بإصابات الحبل الشوكي، مما يزيد من فرص وصوله إلى أكبر عدد ممكن من المرضى.
كما أن استخدام خلايا جذعية خيفية (من مصادر غير المريض) يحد من احتمالية رفض الجسم للعلاج، نظراً لمخاطر منخفضة مرتبطة بالمكونات الخلوية.
كما أنه من المتوقع أن تُنجز المرحلة الأولى من التجربة السريرية التي تركز على تقييم سلامة وفعالية العلاج وكذلك تحديد الجرعات المناسبة، خلال العام المقبل. وفي حال النجاح، ستنتقل التجربة إلى المرحلة الثانية التي تشمل عدداً أكبر من المرضى، والتي قد تبدأ بحلول عام 2028. وإذا سارت الأمور على ما يرام، يمكن أن يكون هذا العلاج متاحًا في السوق خلال فترة تتراوح بين خمس إلى سبع سنوات، مقدمًا أملًا جديدًا لملايين المرضى الذين يعانون من آثار إصابات الحبل الشوكي.
باختصار، يمثل هذا الإنجاز الطبي بداية عهد جديد في مجال إصابات العمود الفقري، حيث تنتقل الأبحاث من التحديات التقليدية إلى حلول عملية تستهدف استعادة الوظائف العصبية وتعزيز جودة حياة المرضى بشكل لم يكن ممكنًا من قبل.
يمكنكم نشر مقتطفات من المقال الحاضر، ما حده الاقصى 25% من مجموع المقال، شرط: ذكر اسم المؤلف والناشر ووضع رابط Aghani Aghani (URL) الإلكتروني الذي يحيل الى مكان مصدر المقال، تحت طائلة تطبيق احكام قانون حماية الملكية الفكرية.









