لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد تقنية مرتبطة بعالم التكنولوجيا، بل أصبح يدخل تدريجياً إلى مجالات طبية حساسة، من بينها علاج العقم وعمليات التلقيح الصناعي، حيث تعتمد عيادات متخصصة على أنظمة ذكية لتحليل الأجنة ومساعدة الأطباء في اختيار الأنسب منها للزرع.
وتعتمد بعض هذه التقنيات على مراقبة تطور الأجنة باستخدام كاميرات دقيقة داخل الحاضنات الطبية، حيث تقوم الأنظمة بجمع كميات كبيرة من البيانات وتحليلها بهدف تحديد مؤشرات قد تساعد في توقع فرص نجاح الحمل.
ويقول أطباء الخصوبة إن هذه الأدوات قد تمثل نقلة مهمة في هذا المجال، لأنها توفر معلومات أكثر تفصيلاً حول نمو الجنين مقارنة بالاعتماد على التقييم البصري وحده. ووفقاً للدكتور زيف ويليامز، فإن تقنيات التصوير الزمني تمنح المختصين فرصة لمتابعة مراحل تطور الجنين بدقة أكبر، إلا أن تأثيرها النهائي على نسب النجاح ما زال موضع دراسة ونقاش.
وفي جانب آخر، بدأ الذكاء الاصطناعي يغير طريقة إدارة عيادات الخصوبة، إذ تستخدم بعض المراكز هذه التقنيات لتسهيل التواصل مع المرضى، وتسريع إجراءات التسجيل، وتحليل الفحوص، ومتابعة الملفات الطبية، الأمر الذي قد يقلل من الوقت الطويل الذي يسبق بدء العلاج.
ويشير الدكتور براين ليفين إلى أن اختصار هذه المراحل قد يكون مهماً للمرضى، خصوصاً أن عامل الزمن يعد من أبرز التحديات لدى النساء الأكبر سناً، حيث تتراجع فرص الحمل مع مرور الوقت.
كما يرى متخصصون أن الذكاء الاصطناعي قد يجعل علاج العقم أكثر سهولة من خلال تقديم استشارات وتحليلات أولية عن بُعد، ما يقلل الحاجة إلى التنقل المستمر إلى المراكز الطبية.
لكن هذه الثورة التقنية لا تخلو من تحديات، إذ يثير استخدام الذكاء الاصطناعي في اختيار الأجنة تساؤلات حول مدى دقة قراراته، ومن يتحمل المسؤولية في حال حدوث أخطاء، إضافة إلى مخاوف من تحول التكنولوجيا من وسيلة علاجية إلى أداة لاختيار صفات بشرية مستقبلية.
وتتركز أبرز المخاوف حول استخدام الخوارزميات لتقييم خصائص مثل الذكاء أو الطول، حيث يحذر خبراء من أن ذلك قد يؤدي إلى نقاشات أخلاقية معقدة حول حدود التدخل البشري في عملية الإنجاب.
وتشير بعض استطلاعات الرأي إلى أن كثيراً من الأشخاص لا يزالون مترددين بشأن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في قرارات مرتبطة بتكوين الأسرة، بينما يخشى آخرون من فقدان الجانب الإنساني في رحلة علاجية تحمل أبعاداً عاطفية كبيرة.
وفي النهاية، يبدو أن الذكاء الاصطناعي سيصبح جزءاً متزايداً من مستقبل طب الخصوبة، لكن نجاحه سيعتمد على إيجاد توازن بين قوة التكنولوجيا وخبرة الطبيب، مع ضمان استخدام هذه الأدوات ضمن إطار طبي وأخلاقي مسؤول.
يمكنكم نشر مقتطفات من المقال الحاضر، ما حده الاقصى 25% من مجموع المقال، شرط: ذكر اسم المؤلف والناشر ووضع رابط Aghani Aghani (URL) الإلكتروني الذي يحيل الى مكان مصدر المقال، تحت طائلة تطبيق احكام قانون حماية الملكية الفكرية.









