حذّرت الأمم المتحدة من أزمة خطيرة تهدد الجهود الدولية المبذولة منذ عقود لمكافحة فيروس نقص المناعة البشرية (HIV)، بعدما شهد التمويل العالمي المخصص لهذه المعركة تراجعًا مفاجئًا وكبيرًا، الأمر الذي قد يؤدي إلى انتكاسة غير مسبوقة في مواجهة الوباء.
وقالت المديرة التنفيذية لبرنامج الأمم المتحدة المشترك المعني بفيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز، ويني بيانيما، خلال مؤتمر صحافي في جنيف، إن العالم يشهد “أكبر تراجع في الاستجابة العالمية لفيروس نقص المناعة منذ عقود”، مؤكدة أن التخفيضات الحادة في التمويل الدولي جاءت كصدمة للعديد من الدول منخفضة ومتوسطة الدخل، التي تعتمد بشكل أساسي على الدعم الخارجي لضمان استمرار برامج العلاج والوقاية.
وأوضحت بيانيما أن جزءًا كبيرًا من الأزمة نجم عن التوقف المفاجئ للتمويل الأميركي عقب عودة الرئيس دونالد ترامب إلى البيت الأبيض مطلع العام، لكنها أشارت أيضًا إلى أن دولًا مانحة رئيسية أخرى قلّصت بشكل كبير إنفاقها على المساعدات الخارجية، ما تسبب في خلخلة البنية العالمية التي تدعم برامج مكافحة فيروس نقص المناعة
وأضافت أن هذه التخفيضات الواسعة طالت مختلف أوجه الاستجابة للفيروس، من حملات التوعية والوقاية، إلى خدمات الفحص والعلاج والدعم المجتمعي، ما أدى إلى اضطراب خطير في منظومات تُعد شريان حياة لملايين الأشخاص حول العالم.
وأشارت إلى أن البرامج الصحية في عشرات الدول ذات الموارد المحدودة أصبحت عاجزة عن الاستمرار بالوتيرة المطلوبة، ما ينذر بتدهور سريع للوضع الصحي العالمي في هذا الملف الحساس.
وحذّرت المسؤولة الأممية من أن خدمات الوقاية من الفيروس تواجه حاليًا “انهيارًا فعليًا”، في ظل تراجع الدعم المادي الذي تعتمد عليه المؤسسات الصحية والميدانية.
وبيّنت أن إهمال الوقاية تحديدًا ستكون له عواقب كارثية، إذ يتوقع التقرير الأممي الجديد تسجيل “3.3 ملايين إصابة جديدة إضافية” بحلول عام 2030 إذا استمرت التخفيضات الحالية.
وأكدت بيانيما أن هذه الانتكاسة لا تهدد التقدم المحرز فحسب، بل تعيد العالم إلى نقطة خطيرة قد تتسبب في ارتفاع معدلات العدوى والوفيات، داعية المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل لإعادة تمويل البرامج الحيوية التي تحمي ملايين البشر
وشددت على أن مكافحة فيروس نقص المناعة ليست مجرد ملف صحي، بل مسؤولية إنسانية دولية تتطلب تضامنًا مستدامًا، محذّرة من أن “الصمت الآن يعني السماح بعودة الوباء بقوة أكبر مما كان عليه”.
يمكنكم نشر مقتطفات من المقال الحاضر، ما حده الاقصى 25% من مجموع المقال، شرط: ذكر اسم المؤلف والناشر ووضع رابط Aghani Aghani (URL) الإلكتروني الذي يحيل الى مكان مصدر المقال، تحت طائلة تطبيق احكام قانون حماية الملكية الفكرية.









