رحل أبو بكر سالم.. وترك سطورا من ذهب!

توفّي الفنان أبو بكر سالم يوم أمس الأحد عن عمر يناهز الثمانية والسبعين عاماً بعد صراع طويل مع المرض وذلك قبل أن يترك للفن العربي عامة والخليجي خاصة إرثاً موسيقياً هاماً.

إنّ إسم الراحل بالكامل أبو بكر سالم بلفقيه وهو من أصول حضرمية إلا أنّه حاملاً للجنسية السعودية التي إنتقل للعيش فيها منذ فترة سبعينات القرن الماضي. وهو من مواليد عام 1939 أما نشاطه الفني فبدأ منذ العام 1956. والراحل لم يكن مغنياً فحسب إنما أيضاً كتب ولحّن العديد من الأغنيات.
يتميّز فن أبو بكر سالم بتقديمه للون خليجي مختلفاً عن غيره حيث قدّم الموسيقى الحضرمية والصنعانية أي الموسيقى اليمنية، فضلاً عن تقديمه لقصائد مغنّاة بألحان خليجية مثل قصائد الشاعر أبو القاسم الشابي. كما تمتّع الراحل بمقدراته الصوتية العالية. وكان يُعتبر سالم من أكثر نجوم الخليج طلباً على سوق الحفلات الغنائية والمهرجانات الضخمة. وهذه الموهبة المتميّزة إنتقلت بالوراثة إلى إبن الراحل ألا وهو الفنان أصيل أبو بكر حتى أنّ الراحل سمّى بناته بأسماء "أنغام" و"ألحان" نسبة لِوَلَعِه بالموسيقى!
أما على صعيد حياته الشخصية في مرحلة طفولته، فعانى سالم من بعض الظروف القاسية حيث فَقَد والده وهو ما زال طفلاً رضيعاً فعاش مع جدّه ووالدته دون أخوة، كما عانى من الغربة لأنّه مكث بعيداً عن وطنه(مدينة تريم في حضرموت) وتنقّل بين السعودية ولبنان ومصر من أجل أعماله الفنية، وهذا كله إنعكس على أدائه الغنائي المليء بالإحساس. لكن وبالرغم من هذه الظروف إلا أنّ الراحل تلقّى تعليماً عالياً جعله من أكثر فناني الخليج علماً وثقافة.
ولقد غنى للراحل أبوبكر سالم الكثير من الفنانين العرب مثل نجاح سلام(أغنية من نظرتك يا زين)، وردة الجزائرية(أغنية اللي أسر قلبي)، طلال مداح وعبد الله الرويشد(أغنية يا ناسين الحبايب) الذي يعتبره أباً فاضلاً له. ومن أهم أعماله نذكر:" متى أنا أشوفك" وهي من كلمات وألحان الراحل أطلقها خلال الستينات وقد باتت تعتبر من أغنيات التراث اليمني، أغنية سر حبي فيك غامض طرحها خلال السبعينات تعاون فيها مع الشاعر حسين المحضار وجدّدها السوبر ستار راغب علامة، وفي الثمانينات نذكر واحدة من أهم أغنياته "ماعلينا" كلمات الأمير بدر بن عبدالمحسن وألحان أبو بكر سالم، في التسعينات أطلق عشرات الأغنيات منها "يا سمار" من كلماته وألحانه، أغنية "ما علينا يا حبيبي ما علينا". وآخر ألبوماته أطلقه عام 2010 بعنوان دروب مغلقة.
وعلى مدار سنوات نشاطه نال أبو بكر جوائز وتكريمات عديدة فمثلاً تم تكريمه من قِبل دولة الإمارات العربية المتحدة وحصل على وسام من الدرجة الأولى في الفنون والآداب وأهداه الشيخ زايد بن سلطان سيف من الذهب الخالص، وفي عام 2003 أصدرت اليمن عملة عليها إسم وصورة الراحل،وعام 2008 تمّ تكريمه في لبنان باليوبيل الذهبي له بعنوان 50 سنة من العطاء الفني في سماء الأغنية العربية.
وظل يشارك في الحفلات الجماهيرية لآخر سنوات حياته قبل أن تتوفّاه المنية مساء البارحة في العاشر من شهر كانون الأول ديسمبر من العام 2017 الجاري وذلك بسبب أزمة صحية حيث عانى منذ سنوات من مشاكل صحية في القلب وفشل كلوي، وخضع للعلاج وعاد إلى الرياض في شهر أكتوبر/تشرين الأول 2016 بعد رحلة علاجية في ميونخ بألمانيا.
ومن المقرّر أن تتم الصلاة على الفنان القدير أبو بكر سالم، اليوم(الإثنين في الحادي عشر من ديسمبر) بعد صلاة العصر في جامع "الجوهرة البابطين" بحي الياسمين في الرياض، وسيتم تشييع الراحل إلى مثواه في مقبرة "بنبان" شمال العاصمة.
ومن أغاني أغاني، نتوجّه بأحر التعازي لأسرة الراحل وللأسرة الفنية عامة.