نادين لبكي تُلقي كلمة إنسانية في هذا المهرجان العالمي...

ألقت نادين لبكي ،المخرجة اللبنانية والداعمة رفيعة المستوى للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، الكلمة الرئيسية خلال حفل تسليم جائزة نانسن لعام 2019، وذلك يوم السابع من شهر تشرين الأول/ أكتوبر في مبنىBâtiment des Force Motrices” " في جنيف، بحسب ما ورنا في بيان صحفي صادر عن مكتب لبكي.

خلال فعاليات هذا الحفل، ألقت لبكي كلمة إنسانية مؤثّرة جداً قالت فيها ما يلي:" "أنا لا شيء، أنا حشرة، أشعر أنني غير مرئي. تتم معاملة الحيوانات أحسن مني. أتمنى لو أنني لم أولد أبداً...هذه هي كلمات فراس، فتى عديم الجنسية التقيت به خلال سنوات بحثي من أجل فيلمي "كفرناحوم". مثل العديد من الأطفال عديمي الجنسية الذين قابلتهم، عندما سألته: كم عمرك؟ كانت إجابته: لست متأكداً، تقول والدتي إنه يجب أن أكون في سن 12 أو 13، إذن أنت لا تعرف تاريخ ميلادك؟ لا، أخبرتني أمي أنني ولدت خلال فصل الشتاء. كان الثلج يتساقط في ذلك اليوم...إنّه دائماً نفس النمط تقريباً؛ إنه لا يعرف عمره بالضبط لأنه، مثل كل أشقائه، لم يتم تسجيل ولادته أبداً بسبب نقص الأموال. للأسف في بعض البلدان تسجيل أطفالك يكلف مالاً.

إستكملت نادين كلمتها قائلة:"عندما نُفكّر في ذلك، فهذا يعني أن فراس لم يحتفل أبداً بعيد ميلاده، وهو اليوم الذي جاء فيه إلى هذا العالم. لذلك، يقول إنه ربما يبلغ من العمر 12 عاماً، لكنه يبدو أنه في السابعة من عمره بسبب سوء التغذية وسوء المعاملة: إنه يمضغ الشعرية الجافة كوجبة غداء وعشاء يومياً، يقضي أكثر من 12 ساعة في الشوارع، مما يترك له ساعات قليلة من النوم ليلًا. إنه لا يستطيع حتى كتابة اسمه. عندما كان الأطفال في سنه يستعدون للذهاب إلى المدرسة، رفضت المدرسة تسجيله لأنه لم يتم تسجيل ولادته مطلقًا. لم ينقذ أحد أخته البالغة من العمر 11 عاماً من بيعها للزواج المبكر. فبسبب وضعها، كانت فريسة سهلة. يقضي فراس أيامه الآن في الشوارع، حيث يبيع المناديل أو يوصل مواد البقالة أو قوارير الغاز مقابل بضعة دولارات في اليوم. لا يمر يوم واحد دون تعرضه لسوء المعاملة اللفظية أو الجسدية، والتعرض لأشد الناس وحشية وخطورة. في رأيكم ما هي آفاق مستقبله؟".
في ختام كلمتها، تساءلت لبكي حول مصير هذا الطفل وأترابه ممّن يعانون من نفس الظروف الصعبة والظالمة لتسلّط الضوء على أهمية الوقوف إلى جانبهم ودعمهم والتطلّع نحو مستقبل أفضل لهم.

علماً أنّ جائزة نانسن تُكرِّم اللاجئين حول العالم حيث تمنح المفوضية هذه الجائزة للأشخاص والمجموعات والمنظمات التي تتفانى في عملها الموجه لحماية اللاجئين والنازحين وعديمي الجنسية. تأسست الجائزة في عام 1954، وهي إحياء لإرث فريدجوف نانسن، العالم النرويجي والمستكشف القطبي والدبلوماسي والمفوض السامي الأول لشؤون اللاجئين في حقبة عصبة الأمم.