"مونديال 2018" بين دوْر الفن والإعلام وتَفاعُل المشاهير، وهكذا هي أجواء الإحتفالات في فرنسا!

7:00
16-07-2018
أميرة عباس

إنتهت أمس فعاليات بطولة كأس العالم لكرة القدم لعام 2018 في روسيا بِفوْز فرنسا على كرواتيا بنتيجة أربعة أهداف كُرَوِيّة مقابل إثنيْن، وذلك بعد أن توجّهت كل أنظار الجماهير نحو هذا الحَدَث الرياضي العالمي الذي إنطلق يوم الرابع عشر من شهر حزيران/يونيو، وهذا العام إتّسم "المونديال" بخصوصية هامة لدى الشعوب العربية، وكان للفن والإعلام دوراً هاماً لمواكبة الفعاليات بشكل شبه يومي.

 

تُعتَبر لعبة كرة القدم لعبة شعبيّة في معظم دول العالم لذا إنها تجذب الجماهير مع كل دورة من فعاليات بطولة كأس العالم لكرة القدم التي بدأت منذ عام 1930 ما عدا بطولة عاميْ 1942 و1946 بسبب الحرب العالمية الثانية. لكن الدورة الخاصة بعام 2018 وهي الدوْرة الحادية والعشرين لاقت تفاعلاً عربياً إستثنائياً لأنّها حظِيَت بتأهّل عدّة منتخبات عربية للمشاركة فيها رغم أنّها لم تحظَ بالفوز ألا وهي المنتخب المصري، الجزائري، المغربي والسعودي، وهنا نُنَوِّه أنّ منتخب جمهورية مصر العربية شارك في فعاليات بطولة كأس العالم لكرة القدم عام 1990 ليعود ويُسجِّل مشاركته مرّة أخرى هذه السنة.

 

لو أردنا تفصيل ثلاث ظواهر إجتماعية مختلفة رافقت فعاليّات بطولة كأس العالم لكرة القدم لعام 2018 بعيداً عن التفاصيل الرياضية سنلاحظ أنّ هذه الدورة لازمتها الظواهر التالية: مشاركة المنتخبات العربية الآنف ذكرها، اللاعب المصري العالمي محمد صلاح، التدابير الأمنية الإحترازية التي واكبت أجواء الإحتفالات بالفوْز في فرنسا تخوّفاً من العمليات الإرهابية.

 

أما فيما خص دوْر الفن والمشاهير، فلقد ضجّت مواقع التواصل الإجتماعي بتعليقات النجوم في لبنان والعالم العربي لتشجيع فِرَقِهم المفضّلة ومنهم من حرصوا على نشر صور وهم يرتدون الزي الخاص بهذه الفِرَق وآخرين عبّروا عن غضبهم إثر خسارة بعض الفِرَق مثل النجمة سيرين عبد النور التي إنزعجت من خسارة المنتخب البرازيلي، وبعض الفنانين قدّموا أغنيات خاصة للمنتخبات العربية مثل أنغام، تامر حسني ونيلي كريم، ومنهم من حَرَص أيضاً على حضور فعاليات المباريات داخل الملاعب الروسية. وهنا نُعقِّب على زيارة وفد من الفنانين المصريين إلى روسيا لمشاهد المباريات ما عرّضهم للكثير من الإنتقادات خاصة بعد خسارة المنتخب المصري. ولن ننسى التعقيب أيضاً على الشهرة العالمية التي يعيشها لاعب فريق ليفربول المصري محمد صلاح والدعم الهائل الذي ناله من النجوم العرب رغم أنّ البعض حمّله مسؤولية خسارة منتخب بلاده.

 

بينما بالنسبة للبرامج التلفزيونية والإذاعية فلاحظنا عدم بث برامج هامة لهذا الحدث بإستثناء البعض القليل منها، بدورنا واكبنا عبر أثير إذاعة أغاني أغاني 98.9 FM فعاليات المونديال عبر برامجنا الإذاعية بشكل يومي، لكن كنّا نأمل أن تخصّص التلفزيونات اللبنانية مساحة أكبر لمواكبة المونديال حتى لو كان الحق الحصري لعرضه محليّاً عبر تلفزيون لبنان الرسمي، أما عربياً فلقد عرضت شاشة MBC برنامجيْ "أصداء العالم" تقديم الإعلامي مصطفى الآغا، و"من روسيا مع التحية" تقديم النجمة رزان المغربي مع المذيع المتخصّص في الشؤون الرياضية مهيب عبد الهادي.

في مقلب آخر، شهدت الأراضي الفرنسية إحتفالات جماهيرية عقب فوزها للمرة الثانية بلقب بطولة كأس العالم لكرة القدم، ولقد واكبت هذه الإحتفاليات تدابيراً أمنية مشدّدة ذكّرتنا بالتدابير التي إتخذتها السلطات الفرنسية خلال جنازة الفنان الراحل جوني هاليداي، وذلك تخوفاً من أي عمليات إرهابية تهدّد أمن البلاد مثلما حصل سابقاً، بالحديث عن الراحل هاليداي نشير إلى أنّه بعد خسارة المنتخب البلجيكي في سان بطرسبرغ خلال الأسبوع المنصرم، كان لزاماً على سلطة النقل العام في بروكسل بث أغنيته المنتخب الفرنسي (Tout Ensemble )  عبر محطات المترو في الثامنة والعاشرة من صباح يوم الأربعاء الفائت. علماً أنّ هذا الإحتفال الفرنسي هو مزدوجاً لأنّ نتائج الفوز بالمونديال تزامنت مع العيد الوطني الفرنسي الذي صادف يوم السبت الواقع في الرابع عشر من الشهر الجاري أي قبل يوم واحد من إنتهاء فعاليات المونديال. أيضاً عمّت الإحتفالات في روسيا وتمّ إختتام هذه الدورة من المونديال على أرض ملعب لوجينكي بتقديم وصلات غنائية موسيقية حيث قُدِّمت الأغنية الرسمية للبطولة Live It Up  والتي أداها كل من ​ويل سميث، نيكي جام وإيرا ستيفي. كما تمّ تقديم وصلة موسيقية أخرى على أنغام إحدى الأغنيات الروسية التراثية وظهر خلالها اللاعب البرازيلي الشهير رونالدينيو وهو يعزف على آلة الطبلة.

 

أما في لبنان فعمّت الإحتفالات الشوارع اللبنانية خاصة في المركز الثقافي الفرنسي في لبنان Centre Culturel نسبة إلى أنّ فئة كبيرة من الشعب اللبناني تُشَجِّع المنتخب الفرنسي لكرة القدم.

 

من ناحية أخرى نشير إلى أنّ فعاليات بطولة كأس العالم لكرة القدم لعام 2022 ستُقام في دولة قطر ولن تتزامن مع فصل الصيف إنما ستمتد بين الواحد والعشرين من شهر تشرين الثاني/ نوفمبر لغاية الثامن عشر من شهر كانون الأول/ديسمبر نظراً للظروف المناخية في قطر. فهل سيتوجّه نجوم العالم العربي والخليجي لحضور فعالياته في الدورة القادمة أم ستبقى الأوضاع السياسية والدبلوماسية هناك كما هي اليوم ما سيستصعب عليهم ذلك الأمر؟!