في ذكرى ميلاد أم كلثوم، إليكم أسرار النظارة السوداء، المنديل في يدها ومقولة "عظمة على عظمة يا ست"!

10:00
30-12-2017
أميرة عباس
في ذكرى ميلاد أم كلثوم، إليكم أسرار النظارة السوداء، المنديل في يدها ومقولة "عظمة على عظمة يا ست"!

"أشهر من النار على العلم"، هي مقولة لطالما إستخدمت للدلالة على مدى شهرة فلان أو فلانة (وللأهمية لا بد من التوضيح أنّ كلمة علم لا تعني علم البلاد إنما هي هنا بمعنى الجبل، حيث يقال أن العرب قديماً كانوا يشعلون النار على الجبال القريبة من مساكنهم كي تهدي عابري السبيل ليلاً وكي تكون دلالة على أن المنطقة مسكونة وكانت هي أشهر شيء يمكن التعرف عليه عند الذهاب إلى منطقة لا تعرف بها أحداً) وهذه المقولة التي تشير إلى الشهرة إنطبقت على أم كلثوم منذ صغرها في بلدتها الصغيرة وبعدما ذاع صيتها في مصر والعالم العربي أصبحت كوكب الشرق. وبمناسبة عيد ميلادها الذي يصادف اليوم سنتوقف عند أبرز محطات حياة هذه القامة الفنية الكبيرة والكشف عن بعض الأسرار حولها!

إسمها الحقيقي فاطمة ابراهيم البلتاجي ولدت يوم الثلاثين من شهر كانون الأول ديسمبر عام 1898، في قرية طماي الزهايرة بمحافظة الدقهلية، وكان والدها الشيخ ابراهيم البلتاجي مؤذن القرية، يشتهر بنقاء صوته وإجادته للإنشاد الديني، ليعمل مع ابنه خالد وابنته أم كلثوم في إحياء حفلات الانشاد الديني بقريته والقرى المجاورة لها، لتصبح بعدها أم كلثوم مصدر الدخل لعائلاتها مع تقدم سن والدها.
أما الخطوة الأولى لدخول أم كلثوم إلى الفن كانت حينما تعرّف عليها الشيخيْن زكريا أحمد وأبو العلا محمد عام 1916 وإستمعا إلى صوتها خلال تواجدهما في القرية التي تقطن فيها فاطمة الصغيرة وحاولا إقناع والدها بالمجيء إلى القاهرة وإصطحاب إبنته لإحياء حفل ديني بمناسبة ليلة الإسراء والمعراج في قصر عز الدين يكن باشا، وهكذا كان لحينما إستقرت أم كلثوم مع عائلتها في القاهرة عام 1921، وبدأت بإحياء الحفلات فسمعها بالصدفة أحمد رامي وهي تغني، وكانت أبرز المطربات آنذاك منيرة المهدية الملقّبة بـ"السلطانة" التي أشعلت بداخلها نيران الغيرة من أم كلثوم بعد ذلك. وعام 1923 قدّمت ثومة أغنية خاصة بصوتها تحمل عنوان "الصب تفضحه عيونه". وحينها كانت قد تقرّبت من الشاعر أحمد رامي والملحن محمد القصبجي اللذان ساعداها في تشكيل فرقة موسيقية لها وتعرفت على الملحن رياض السنباطي وبدأت نجاحاتهم الباهرة معاً. مع الإشارة إلى أنّ أم كلثوم تعاونت مع شعراء وملحنين آخرين خلال مشوارها الفني وشكّل تعاونها مع الملحن الشاب حينها بليغ حمدي نقلة نوعية في النمط الموسيقي لأغنياتها، كما أنّ كوكب الشرق لها تجارب تمثيلية خجولة في عالم السينما. ومن أبرز أغنياتها نذكر: إنت عمري، أراك عصي الدمع، سيرة الحب، الحب كله، أغداً ألقاك، ودارت الأيام وغيرها الكثير. وكان في الساعة العاشرة ليلاً أول كل يوم خميس في الشهر يصدح صوت أم كلثوم عبر المذياع مع وصف المذيع بدقة عن ملابس "الست" قبل البدء بالأغنية وتسمّر الجمهور أمام الجهاز الصغير للإستماع لكوكب الشرق.
تقاطعت الظروف السياسية مع المشوار الفني لأم كلثوم نذكر إحدى تلك المواقف التي تعرضت لها بسبب النظام السياسي، فبعد ثورة يوليو، تعرض معظم من جمعتهم علاقة صداقة بالملك فاروق لمضايقات من قبل القيادات الجديدة الحاكمة للبلاد، فتم منع أغاني أم كلثوم من الإذاعة وطردها من منصب نقيب الموسيقيين بعدما كانت هي أول من أسس نقابة موسيقيين عام 1943 وبعدها تم تعيين محمد عبد الوهاب فأعلنت إعتزالها، وعندما علم جمال عبد الناصر بهذا الخبر قام بزيارتها في منزلها فأثّر عليها إيجابياً لتعود عن قرارها وتستكمل نجاحاتها لسنوات عديدة قبل أن تتوفاها المنية يوم الثالث من شهر شباط فبراير من عام 1975 إثر مرضها بالغدد الدرقية وتمّ تشييع جثمانها ضمن جنازة مشى فيها حوالي أربع ملايين شخص!
وفي الأسطر التالية سنكشف بعض أسرار أم كلثوم :
- النظارة السوداء التي رافقتها آخر سنوات حياتها كثيراً ما يُسأل عن سبب وضعها لهذه النظارات وفي الحقيقة إنّ أم كلثوم عانت من مشكلة جحوظ عينيها بسبب مرض الغدة الدرقية ما جعلها تضع هذه النظارات القاتمة اللون.

- منديل أم كلثوم، سرّه يكمن في أنها تشعر بالقلق والخوف وببرودة في أطرافها خلال وقوفها على خشبة المسرح وتستدفئ بالمنديل وليس كنوع من المكمّلات "الإكسسوارات".

- كرسي أم كلثوم، كوكب الشرق إبتدعت فكرة وضع كرسي على المسرح كانت تجلس عليها ريثما تنتهي الفرقة من المقدمة الموسيقية للأغنية وكانت تتعمّد الراحلة الجلوس عليها من أجل تجنّب مشيها أمام الجمهور فهي لا تقوى على ذلك، فكان الستار ينفرج عنها فتحيّي الجمهور وتجلس على المقعد لكي تتأمل الوجوه وتألفها وتنسى كل ذلك عندما تندمج في الغناء.

- والسر الأخير الذي سنكشف عنه هو كشف النقاب عن الرجل صاحب العبارة الشهيرة التي ما زلنا نرددها حتى يومنا هذا -على سبيل المزاح- ألا وهي عبارة :"عظمة على عظمة يا ست"، صاحب هذه الجملة هو الحاج سعيد الطحان، أحد كبار تجار وأعيان طنطا، وكان يحضر كل حفلاتها ولم يفوّت واحدة منها إلى أن أفلس. وفي إحدى الحفلات افتقدته أم كلثوم وسألت عنه، فأجابوها وحكوا لها قصته وأنه أفلس، فذهبت إليه وردت إليه ثمن الأرض التي باعها ليحضر حفلاتها.

oum koulsom 4 e9b1e