"دقيقة صمت" ينقل أوْجه الفساد عبر نص لم يمُر بِصمت في ظل إحترافية عالية لكل عناصره الدرامية

8:00
21-05-2019
أميرة عباس
"دقيقة صمت" ينقل أوْجه الفساد عبر نص لم يمُر بِصمت في ظل إحترافية عالية لكل عناصره الدرامية

مع صدمة "أبو العزم" (فادي صبيح) حينما دخل دكّانه ورأى المشهد الصادم في إنتحار "أدهم" (فادي أبي سمرا)، هكذا بدأت أحداث الحلقة الخامسة عشر من مسلسل "دقيقة صمت" لتصل الأحداث إلى ذروتها بعد عرض نصف حلقات هذا العمل الذي يحمل توقيع المؤلّف سامر رضوان والمخرج شوقي الماجري، ويجمع في بطولته نخبة من نجوم الدراما نذكر منهم: عابد فهد (أمير)، ستيفاني صليبا(سمارة)، فادي صبيح (أبو العزم)، فادي أبي سمرا (أدهم)، خالد القيش (العميد عصام)، رنا شميس (رُبا)، وهو من إنتاج الصبّاح إخوان وشركة ايبلا.

للتذكير، كانت قد إنطلقت أحداث الحلقة الأولى من المسلسل داخل السجن حيث يُسجن كل من أمير ناصر الذي يُقدّم شخصيته عابد فهد وأدهم منصور أي الممثل اللبناني فادي أبي سمرا، ثم يُصدر أمراً بإعدام أمير وأدهم إلا أنّ أحداثاً غريبة تحصل داخل السجن حيث يتم إفتعال عملية حرق في غرف المساجين لتهريب أمير وأدهم على يد عميد فاسد بالإتفاق مع مسؤولين لهم نفوذ وسلطة كبيرة مع نشر خبر كاذب عن موت أمير وأدهم. تتصاعد الأحداث حيث يصل خبر موت أمير إلى شقيقته وأهل ضيعته الذين يرفضون دفنه على إعتبار أنه مجرماً، فيما تظهر سمارة (ستيفاني صليبا) كفتاة آلت بها ظروفها للقيام بعمليات تزوير (تزوير توقيعات خاصة بأوراق رسمية) حيث يجبرها زوج والدتها المتوفّية على ذلك ويقدِّم دوره الممثل أندريه سكاف.

كما كانت قد شهدت الحلقة الرابعة عشر على مشهد اللقاء بين أمير والعميد عصام الذي دخل على أمير خلسة في المنزل الذي يختبئ فيه وهو يحمل مسدسه ويصوّبه نحوه، ليعتقد أمير أنّ العميد سيقتله، وهنا تتدخّل سمارة وتقف في وجه المسدس، لكن العميد عصام يفاجيء أمير حينما يؤكّد له أنه أتى لحمايته، ويكشف له هوية المسؤولين الفاسدين والمتورّطين في كل ما حدث لأمير وصديقه أدهم ويتفق معه على تهديد هؤلاء الأفراد وعلى رأسهم راغب بيك (فايز قزق)، فيتم تسجيل فيديو يتضمّن أسماء المتورّطين ويُرسله إلى منزل راغب الذي يشعر بالقلق.

أما فيما خص الحلقة الخامسة عشر التي عُرضت أمس، لقد تخلّلها العديد من المشاهِد المؤثّرة كسائر حلقات العمل منذ إنطلاق عرضه، ولعلّ المشهد الأهم من حلقة أمس هو المشهد الذي نستذكر فيه أدهم وهو يتحدّث عن الموت بكلمات وضعها المؤلّف بإحساس صادق ومُعبِّر حقّاً حيث يقول أدهم:"كل اللي عم بيصير معنا لأنو عاندنا القدر كان لازم نموت لما أخدونا على غرفة الإعدام، الوضع الطبيعي إنو نكون تحت التراب بس لأنو بعدنا فوقو خايفين وضعاف ... هيدي الحقيقة هنّي الأعلى لأنّو معهن مفتاح الموت".

ناهيْك عن أداء الممثل فادي صبيح في المشهد الأوّل حيث عاش الصدمة التي تلقّاها حينما رأى جثة أدهم، وكان شعوره مجبولاً بين الصدمة، الخوف وتأنيب الضمير لأنه هو مَن وضع أدهم في دكّانه الخاص. أما الممثل عابد فهد بدور أمير فتلقّى خبر إنتحار أدهم بأداء مزَج بين القهر والسخرية من القدر إذ وقف أمام الجثّة وأشعل سيجارة وهو متبسّماً على طريقة "الضحكة الساخرة" ليقول بعدها:"الحبل اللي كنت تخاف منو رحت لعندو وانت اللي اخترتو"، ويعود ويستذكر ما قاله له أدهم ذات مرة بأنّه لم يعِش قصة حب في حياته بتاتاً، وبعدها يعترف أمير أمام جثة صديقه أنه كان يتمنى مصارحته بمشاعر المحبة الكبيرة التي يكنّها تجاهه قبل مماته، ليختتم حديثه قائلاً بإنفعال و"حرقة قلب" إن جاز التعبير:"هالحياة بنت كلب ما بتستنّى حدا".

من ناحية أخرى، لا بد من التعقيب على أداء الممثلة ستيفاني صليبا التي بذلت مجهوداً واضحاً في هذا العمل للوقوف أمام أساتذة محترفين في التمثيل ووضعت نفسها اليوم في مكانة ومستوى عالٍ يجب عدم التراجع عنه بعد مسلسل "دقيقة صمت"، وننوّه بأنّ أحداث حلقة الأمس شهدت على مواجهة جديدة بين سمارة (ستيفاني صليبا) وزوج والدتها الذي طردها من المنزل لكنه تراجع عن قراره في لحظة خروجها، وفي مشاهِدها ضمن هذه الحلقة تُقنعنا ستيفاني بتجسيد دور الفتاة التي تعيش في إزدواجية تفرضها عليها ظروفها لنراها تارةً بصورة الفتاة القوية والمتمرّدة أمام الجميع، وتارةً بصورة الأنثى "المكسورة" والمغلوب على أمرها.

في سياق آخر، لم يمر النص والحوار الذي وضعه سامر رضوان مرور الكرام في الموسم الرمضاني لعام 2019 بل كعادته قدّم رضوان للجمهور مادة درامية تُحقِّق نجاحاً جماهيرياً بإجماع أغلب الآراء لِما إعتمده من واقعية من صلب المجتمع تُمثِّل "وجع الناس" عاكساً أوْجه الفساد التي تنهك الشارع العربي ككل. وأتى الحوار ليعزف نغَم هذا الألم ليس بصورة شاعرية إنّما ليصفها كما يود كل مُشاهِد وصفها ليُعبِّر عن لسان حالنا بكلمات منتقاة على طريقة السهل الممتنع.

كما يكتمل نجاح هذا العمل مع إدارة إخراجية محترفة للمخرج التونسي شوقي الماجري حيث إستخدم عيْنه الذكيّة لإعتماد ألوان وكادرات تعكس الواقع الأسود الذي يتم تسليط الضوء عليه في مسلسل "دقيقة صمت"، ولا نستطيع أن نختم حديثنا دون الإشادة أيضاً بأداء جميع الممثلين في هذا العمل مع ما وفّرته الجهة المنتِجة من إمكانات تتيح لطاقم العمل بذل هذا المجهود الواضح في المسلسل المذكور الذي ما زلنا ننتظر معرفة مصير أبطاله ونهاية قصته مع إنتهاء الموسم الرمضاني الراهن.