حملة لمنع هدم منزل الراحل يوسف شاهين، فهل يجب تحويل بيوت الفنانين إلى متاحف؟!

7:00
27-12-2017
أميرة عباس

منذ شهر آب أغسطس، تفاجأ أهالي مدينة الإسكندرية بإخلاء عقار اشتهر بإسم "راقودة" من السكان تمهيداً لهدمه. وهو العقار الذي وُلد وعاش فيه المخرج العالمي الراحل يوسف شاهين حتى وقت سفره إلى نيويورك. هذا المبنى كان يعلوه نادي شهير اسمه "تيك تاك بوم"، وقد استعان شاهين بهذا الإسم في فيلم "انت حبيبي"، (بطولة شادية، فريد الأطرش وهند رستم). كما أنّ شدة تعلّق الراحل يوسف شاهين بهذه المدينة ومنزله القاطن فيها برز ذلك في إخراجه لرباعية سينمائية تحمل إسم الإسكندرية (إسكندرية ليه، وحدوتة مصرية، وإسكندرية كمان وكمان، وإسكندرية نيويورك).

ومجدداً خلال الشهر الراهن، عادت إلى الأضواء هذه القضية حيث أقام بعض الأفراد بحملة لمنع هدم منزل الراحل يوسف شاهين. وبعدها إتخذ محافظ الإسكندرية قراراً بإيقاف أعمال الهدم التي تتم بعقار راقودة، موجهاً وحدة التدخل السريع لإيقاف أعمال الهدم، كذلك وجّه بضرورة تشكيل لجنة لمعاينة العقار.

وهنا تتراود إلى ذهننا مسألة عما لو كان يجب إستصدار قانون تشريعي يحمي بيوت الفنانين العمالقة وتحويلها لمتاحف أو أماكن عامة كجزء من التراث الفني.
ونستذكر بعض الأمثال حول هذا الإطار، مثلاً منزل الفنان الراحل حسن علاء الدين المعروف بإسم شوشو تمّ هدم منزله في كانون الأول/ديسمبر من عام 2016، وهذا العقار رقمه 1327 قائماً في منطقة البسطة أُهدم بقرار من محافظ بيروت زياد شبيب، وموافقة بلدية بيروت. حصل ذلك رغم أنّ وزارة الثقافة بعثت ـــ عبر وزرائها المتعاقبين ـــ مراسلات الى المحافظ، تحذّر فيها من أعمال الهدم، وتدعو الى ضمّ هذا المنزل الى "لائحة الجرد العام"، كمبنى تراثي. وشوشو الذي يُعتبر أسطورة في المسرح اللبناني الشعبي عاش في هذا المنزل نحو ثلاثين عاماً منذ (1939-1975) .
نذكر مثلاً آخر عن الراحل زكي ناصيف الذي تحوّل منزله في مشغرة (البقاع الغربي) الى متحف ومعهد موسيقي، ومتحف الراحل جبران خليل جبران في بشري (الارز) الذي ما زال حاضراً مستقطباً السيّاح منذ سنوات عديدة.
أيضاً منزل السيدة فيروز في زقاق البلاط، الذي قيل إنّه سيتحول الى متحف إلا أنّه لغاية اليوم لم نرى فيه سوى الخراب !
فضلاً عن ذلك، نشير إلى أنّ الموسيقار سيد درويش وهو أول من طوّر الموسيقى العربية بعدما كانت متأثرة بالموسيقى التركية، أُهمل منزله في مصر والمكان أصبح شبه مهدّم وبحاجة إلى اهتمام يليق بمكانة سيد درويش.
كما أنّ كوكب الشرق أم كلثوم تحوّل منزلها إلى برج أم كلثوم في الزمالك، وكل ما تبقّى لها هو فندق يحمل اسمها فى عدة طوابق بهذه البناية. ومنزل الراحل عبد الحليم حافظ في الزمالك أيضاً تحوّل إلى متحف مغلق لا يزوره سوى أصدقاء الأسرة والمنزل تقيم فيه ابنة شقيقته علية شبانة.
أما منزل موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب في منطقة باب الشعرية بحارة الشعراني فتحوّل الدور الأول منه إلى محل بقالة وتسكنه الآن إحدى الأسر الفقيرة رغم انه من الممكن ان يتحول إلى مزار عام!
وهناك أمثلة كثيرة أخرى غير هؤلاء العمالقة ومنازلهم التي أهدمت أو أهملت على عكس ما نراه مع مبدعي دول الغرب والأمثال كثيرة هناك، ففي ألمانيا على سبيل المثال إهتمت الدولة بمنزل بيتهوفن وحافظت على البيانو الخاص به وتحوّل إلى مزار سياحي لكل زوار المانيا وعشاق الموسيقى على مستوى العالم. وفي النمسا صُنع من منزل موتسارت أهم المزارات السياحية.
على عكس ما نشهده في العالم العربي في ظل غياب القوانين الرادعة التي تحمي بيوت المبدعين والمشاهير!