اليوم ذكرى رحيل "ملك العود" و"موسيقار الأزمان" فريد الأطرش !

7:00
26-12-2017
أميرة عباس
اليوم ذكرى رحيل "ملك العود" و"موسيقار الأزمان" فريد الأطرش !

في مثل هذا اليوم من العام 1974 رحل عن عالمنا الموسيقار الكبير فريد الأطرش بعدما أغنى المكتبة الموسيقية العربية بأجمل الألحان والأغنيات.

إنّ الراحل وُلد في السويداء في سوريا يوم التاسع عشر من شهر أكتوبر تشرين الأول عام 1917 وهو ينتمي لآل الأطرش ذات الأصول العريقة فإنّ عائلة الأطرش من أمراء جبل العرب في جنوب سوريا المعروفة بإسم جبل الدروز. ولقد ورث عن والدته الأميرة علياء حسين المنذر الصوت الجميل فهي كانت تجيد غناء العتابا والميجانا. وخلال طفولته عانى الأطرش من التنقل من سوريا إلى القاهرة هرباً من الفرنسيين الذين أرادوا آنذاك إعتقال والده بسبب مواقفه السياسية.

خلال المرحلة الدراسية، غنى فريد الصغير ذات مرة فنال إعجاب الحضور وحينها قام زكي باشا (أحد الحكام حينها) بإدخاله للمعهد الموسيقي. ورغم حبه للفن إلا أنّ الظروف المادية الصعبة التي عانى منها فريد مع والدته وأشقائه أجبرته على العمل في سن صغير حيث بدأ ببيع القماش وتوزيع الإعلانات، لحينما إلتحق فريد بمسرح الفنانة بديعة مصابني وبعد محاولات عديدة تمكّن من الغناء بمفرده.
ولسوء حظه، حينما سنحت له الفرصة التقديم للمعهد الموسيقي أصيب بزكام وتم رفضه، لكن أحد أعضاء اللجنة وهو مدحت عاصم طلب منه العزف على العود مرة واحدة خلال الأسبوع وهنا إنتهز فريد الفرصة ليطلب منه التقديم على المسابقة الغنائية مجدداً، فإمتثل أمام اللجنة بعد عدة أيام وقدّم أغنية "الليالي والموال" وتم قبوله وبدأ بعدها بتسجيل أغنياته الخاصة وقد لُقّب "ملك العود" و"موسيقار الأزمان".

إنّ أول أغنيات الراحل فريد الأطرش حملت عنوان "يا ريتني طير لأطير حواليك" وتوالت بعدها أعماله المميزة إلى أن تعرّض لصدمة نفسية بوفاة شقيقته الفنانة أسمهان ضمن ظروف غامضة وعانى كثيراً قبل أن يعود لحياته المعتادة.

لم يكتفِ الأطرش بتقديم أغنيات خاصة نذكر منها : إشتقتلك، أنا وإنت أنا وإنت، بتؤمر عالراس وعالعين، لكتب ع وراق الشجر، جميل جمال، الحياة حلوة، ساعة بقرب الحبيب، قلبي ومفتاحو، دقو المزاهر وهي زفة العروس التي ما زال الجمهور يرددها لغاية اليوم وغيرها الكثير من الأغنيات الأخرى، إنما أيضاً لحّن للعديد من زملائه مثل: شقيقته الراحلة أسمهان(ليالي الأنس، أهوى...)، صباح(حبيبة أمها،حلوة لبنان...)، شادية، فايزة أحمد، وديع الصافي(على الله تعود)، محرّم فؤاد(يا واحشني رد عليّ)، وردة الجزائرية(كلمة عتاب...) وآخرين.

كما قدّم الراحل حوالي ثلاثين فيلماً سينمائياً من بطولته منذ العام 1941 لغاية 1975، ومن الملفت في أفلامه أنّ الأطرش كان يختار قصص الحب المؤثرة والتي تتقاطع مع بعض أحداث حياته وتحويلها لفيلم سينمائي نذكر من هذه الأعمال: فيلم رسالة من إمرأة مجهولة مع الممثلة لبنى عبد العزيز، وفيلم حبيب العمر مع الممثلة ميرفت أمين والممثل حسين فهمي. وقد نُسب له إسم "وحيد" في معظم أدواره.

وبعدما قدّم كل هذه الأعمال الفنية، عانى فريد من المرض حيث تعرض إلى ذبحة صدرية وبقي سجين غرفته، تسليته الوحيدة كانت التحدث مع الأصدقاء وقراءة المجلات، اعتبر أن علاجه الوحيد هو العمل. وبينما كان يكد في عمله طلب منه الأطباء الراحة لأن قلبه يتربص به، لكنه لم يستمع لنصائحهم. وتوفي في مستشفى الحايك في بيروت إثر أزمة قلبية وذلك عام 1974 عن عمر ناهز السبعة وخمسين سنة.
وفي الأسفل نستعرض فيديو من أهم أفلام الراحل ألا وهو "رسالة من إمرأة مجهولة" في المشهد الذي يغني فيه أغنيته الشهيرة "قلبي ومفتاحو".