الكاتب يحمل "تكنيك" جديدة على الدراما العربية في الأداء والإخراج ...

16:00
05-06-2019
أميرة عباس
الكاتب يحمل "تكنيك" جديدة على الدراما العربية في الأداء والإخراج ...

يُعَد مسلسل "الكاتب" من الأعمال البوليسية التشويقية كتصنيف درامي بعنوانه العريض إلا أنّ هذا العمل أبعد من أن يكون مجرد قصة بوليسية رافقتها قصة عاطفية إنّما عكس خفايا وخبايا إجتماعية أخرى كنّا بإنتظار عرض الحلقة الأخيرة من أجل رصْدها.

جريمة الروايات حينما تصبح واقعاً!

تتمحور قصة الكاتب حول كاتب شهير يُدعى يونس جبران ومتخصص في تأليف الروايات البوليسية لكن تنقلب حياته رأساً على عقب بعد تنفيذ جريمة ترويها إحدى رواياته ويُتهم هو بها، في تفاصيل ذلك، تُقتل "تمارا" وهي عشيقة البطل "الكاتب يونس" في ظروف غامضة ليُلقى القبض عليه كونه المشتبه الأول بقتلها، فتتولى المحامية مجدولين وهي إحدى معجباته مهمة الدفاع عنه قبل ولادة قصة حب بينهما. أما في الحلقة الأخيرة، يتبيّن لنا أنّ مجدولين "هذه المرأة الجميلة الرقيقة" هي المجرمة التي قامت بقتل كل الأشخاص الذين حاولوا إيذاء يونس حيث أنها مهووسة به وليست مجرّد معجبة برواياته. وبذلك، إعتمد هذا المسلسل على فكرة تتلازم مع القصص البوليسية مفادها أنّ الشخص غير المُتوقَّع تورّطه في الجريمة يكون هو المجرم الحقيقي.

الخطوط الفرعية تتقاطع مع الخط البوليسي الرئيسي

بالرغم من أنّ العمل يرتكز على هذه القصة كخط درامي عريض إلا أنّ هناك خطوط درامية أخرى في غاية الأهمية تتفرّع من الخط الرئيسي حيث يُسلّط هذا العمل الضوء على ما تؤول إليه المصالح الإقتصادية المتقاطعة مع عالم المال الذي يستخدم "الأفكار الفنية الأدبية" لأهواء أصحاب النفوذ في المجتمع، وهذا ما يُجسّده "أبو سعيد" صاحب دور النشر، كما يعكس مسلسل الكاتب صورة "نيو ميديا" متجسدة بشخصية الصحافي "رائد" الذي يُصنّف كصحافياً بالرغم من انه مجرّد مدوّناً لديه صفحة فيسبوكية فينشر أفكاراً يستبيح لنفسه بيْعها بحسب ما يطلبه أبو سعيد أو السيد حلمي أو أي شخص آخر بمقابل مادي بعيداً عن الأصول المهنية للصحافة...

البطل إجتهد لتركيب بنية شخصيته الدرامية بأبعادها الثلاث

فيما خصّ "كاريكتار" يونس جبران، ليس بجديد على الممثل السوري باسل خياط إبهارنا بمهاراته العالية في رسم بنية شخصيته الدرامية مكرّساً كل ما يمتلكه من أدوات تمثيلية كي يقنعنا بهذه الشخصية المعقّدة في تركيبتها، إذ أنّ يونس هو شخص غامض يخفي الكثير عمّن حوله، ولناحية مظهره الخارجي، نراه يعتمد على وقفة معيّنة ويضع يديْه وراء ظهره مع إغلاق ياقة قميصه حول عنقه... كل هذه العلامات بحسب علم النفس ولغة الجسد تشير إلى أنّ هذا الشخص غير صريحاً ودائم القلق. كما إستطاع باسل تجسيد شخصية الكاتب بكل حذافيرها مع ما يعانيه هذا الكاتب من صخب الأفكار في ذهنه وإستحضار السيد حلمي في الوعي واللاوعي، عند صحوه ومنامه على حد سواء... مع ما نلاحظه من تباين بين الواقع والخيال، وهذا ما جعلنا ننوه منذ نشر الملصق الدعائي لهذا العمل بأنّ عبارة "الكاتب" على البوستر تبدو وكأنها مكتوبة بين عبارتيْ "الكاذب والصادق"...كل هذا يجعل يونس جبران يعيش إضطراباً عصبياً يؤثّر على سلوكه في ظل تناقض واضح في شخصيته، لذلك أقنعنا خيّاط بهذه الشخصية بأبعادها الثلاث: النفسية، الاجتماعية والسلوكية.

أما ثنائيته مع الممثلة دانييلا رحمة، لقد عادت في هذا الموسم بعدما نجحا معاً خلال رمضان 2018 إلا أنهما قدّما هذه المرة قصة مختلفة عن القصص العاطفية التقليدية بين الحب والخيانة، وأثبتا نجاحهما معاً مجدداً.

بين القصة، الإخراج والموسيقى التصويرية معايير جديدة على الدراما العربية

بات معلوماً أنّ مسلسل الكاتب عُرض خلال الموسم الرمضاني عبر المنصة العالمية Netflix وبالتأكيد، لم يكن ليحظى هذا العمل بذلك لوْلا إعتماده على معايير جديدة على الدراما العربية رُبّانها هم فريق صناعته الدرامية بين المخرج رامي حنا وفريق التصوير، مؤلفته ريم حنا وما رافقه من موسيقى تصويرية (فادي مارديني) تُعد عنصراً هاماً في الأعمال الدرامية البوليسية. هنا نعقب بالقول أنّ مسلسل الكاتب إعتمد على طريقة إخراجية مختلفة مع مؤثرات بصرية (مشهديّة الألوان) وسمعية تزيد من وتيرة إيقاع الأحداث التشويقية المتسارعة لنسج خيوط قصة بوليسية بين الغموض والإثارة المترافقة مع أزمة يعيشها البطل الذي هو من أشهر الأدباء إلى جانب قصة عاطفية تشوبها علاقة مد وجزر. وكل هذه العناصر الدرامية إكتملت مجتمعة مع الإنتاج المحترف لشركة إيغل فيلم.