الأزمة المالية في سوق الإنتاج الدرامي تصل للدراما التركية ونجومها بخطر!

بدءاً من مسلسل "نور" مع مهنّد ونور ثمّ "العشق الممنوع" و"فاطمة" و"وادي الذئاب" وصولاً إلى "حريم السلطان"، إستطاعت تلك المسلسلات التركية تحقيق نجاحاً باهراً قبل أن تضمحل رويداً رويداً، وها هي اليوم تتعرّض لأزمة مالية كبرى تُهدِّد أهم الأعمال الدرامية التركية ما يضع نجومها المعروفين أمام خطر إيقاف أعمالهم!
بين مؤيّدٍ ومُعارضٍ لا يغفل على أحدٍ أنّ المسلسلات التركية في السنوات المنصرمة أحْرَزَت نجاحاً إستثنائياً إمتدّ إلى كافة أقطاب العالم العربي ما أعاد إلى أذهاننا تلك الإمبريالية التي فرضها علينا الأتراك منذ سنوات بعيدة لكنها ليست إمبريالية سياسية كالسابق إنّما بالمعنى الثقافي الفني حتى أصبح الجمهور العربي في فترة معينة متربّصاً أمام الشاشة ينتظر حلقات المسلسلات التركية، وبين الحلقة والأخرى كانت تلك المسلسلات هي جزء لا يتجزّأ من حديث هواة متابعة الدراما، لكن لم يدوم هذا الوضع كثيراً بل عاد وتراجع هذا الإهتمام الشاسع بالمسلسلات التركية تماماً مثلما حصل خلال حقبة التسعينات مع المسلسلات المكسيكية.
هذا التراجع الذي شهدته الدراما التركية في العالم العربي شكّل أوّل أزماتها خاصة بعد مقاطعة شبكة قنوات MBC لعرضها بعدما كان بث المسلسلات التركية عبر القنوات العربية يعود عليها بعائدٍ مالي لا يُستهان به، أما اليوم فتواجه الدراما التركية أزمة مالية حقيقية، وهو الوضع عيْنه الذي تعاني منها الدراما المصرية حيث بدَت ملامحه بالظهور جليّاً خلال الموسم الرمضاني الفائت إذ لم يتخطّى عدد مسلسلاته الثلاثين عملاً درامياً وهو رقم ضئيل للإنتاجات الدرامية مقارنة بالسنوات المنصرمة.
فيما خص الأزمة التي تتعرّض لها الدراما التركية نفيد بالذكر أنّ أهم شركات الإنتاج التركية التي تقوم كلّ شركة منها بإنتاج مسلسلات مهمة وناجحة مهدّدة بإيقاف مسلسلاتها في الشهور القادمة من عاميْ 2018- 2019 بسبب ارتفاع كلفة ميزانيات هذه المسلسلات، وارتفاع أجور نجوم الصف الأول المبالغ فيه خاصةً أنّ المسلسلات الكبيرة بحجم ميزانياتها هي ملك البنوك التركية بحكم تقديمها قروضاً مالية كبيرة لشركات إنتاجها بفوائد عالية، والقنوات التركية لم تعُد مستعدة كالسابق لدفع مبالغ طائلة ثمناً للحلقات الدرامية ذات الكلفة العالية.
لذلك بدأت تلك الشركات التركية بالتفكير مليّاً لإيجاد حلول لهذه الأزمة كي تحافظ على وضع الدراما التركية، وهنا نعقِّب بالقول أنّ بعض المسلسلات والبرامج التركية يتم إيقافها مبكراً في حال لم تُحقِّق نسبة مشاهدة عالية ولم تجذب المعلنين ما أثّر سلباً على الإنتاج الدرامي ما دفع بإصدار أمر قضائي من المحكمة لمنع نشر نتائج "رايتنغ" في المسلسلات بغاية استمرارها ونجاحها وتحقيقها إيرادات عالية تُمكِّن منتجيها من دفع قروضهم للمصارف من عائداتها المحلية والخارجية. فهل ستنجح الدراما التركية في مواجهتها لتلك الأزمة المالية؟!
يمكنكم نشر مقتطفات من المقال الحاضر، ما حده الاقصى 25% من مجموع المقال، شرط: ذكر اسم المؤلف والناشر ووضع رابط Aghani Aghani (URL) الإلكتروني الذي يحيل الى مكان مصدر المقال، تحت طائلة تطبيق احكام قانون حماية الملكية الفكرية