"إنتِ مين" قصة تُشبِه الناس من صلب المجتمع اللبناني قدّمت التراجيديا بنفحة كوميدية....

12:00
05-06-2019
أميرة عباس
"إنتِ مين" قصة تُشبِه الناس من صلب المجتمع اللبناني قدّمت التراجيديا بنفحة كوميدية....

بين البساطة والعمق، بين الضحك والبكاء... طرح مسلسل "إنتِ مين" قصة تشبه جيلاً من اللبنانيين حيث إعتمدت مؤلّفته وبطلته كارين رزق الله على نص وحوار يُحاكي الجمهور في حياته اليومية. وهو من بطولة كارين رزق الله وتأليفها، عمّار شلق، جوليا قصّار، عايدة صبرا، نقولا دانيال وأسعد رشدان وإخراج إيلي حبيب.

صدفة بعد قصّة من مأساة حرب

يتمحور المسلسل حول فكرة وليدة من مأساة حرب دون أن يتناول العمل قصص المتضرّرين من الحرب بصورة تقليدية أو بأسلوب تراجيدي بحت، إنّما تمّت معالجة القصة من زاوية درامية مختلفة إذ يروي قصة البطليْن جهاد (كارين رزق الله) ونسيب عبّود (عمار شلق) اللّذان هما ضحايا على مبدأ "الآباء يأكلون الحصرم والأولاد يضرسون"، تُستهل القصة حينما تجمع الصدفة بين جهاد ونسيب ليكتشفا مع مرور الأحداث التصاعدية بأنّ ثمة علاقة عائلية غامضة تجمعهما حيث أنّ جهاد هي إبنة "عايدة" (جوليا قصّار) التي كان يعتقد نسيب بأنّها والدته التي أنجبته ليتبيّن أنّه نجلها بالتبنّي فقط وأنّ جهاد كانت تعيش مع حبيب والدتها الذي كانت تعتقد أنه والدها، وذلك مع رصد حياة المحاربتيْن القدامى عايدة ونجوى (عايدة صبرا) وما آلت إليه الحرب من حالة تشرذم وقلة إدراك للإنجراف وراء بعض الأهواء حيث تركت عايدة زوجها البروفسور وعادت إلى حبيبها الأول الذي كانت تعتقد بأنّه توفّي خلال الحرب.

النص بين العمق والبساطة مع حوار سلس وإخراج واقعي

يتميّز نص هذا العمل بطرحه فكرة عميقة لكن بأسلوب بسيط – بالمعنى الإيجابي لمفهوم البساطة- كما أنّ الحوار يأتي بطريقة سلسة يُشبه حوارات ومفردات حياتنا اليومية ما ساعد على إقناع الناس بهذا العمل. واللافت أنّ المعالجة الدرامية لم تنحصر بالتراجيديا بالرغم من أنّ العمل يطرح قصة مأساوية إنما إمتزج بنفحة كوميدية كَسَر من حدّة سوداوية القصة. نضيف إلى ذلك لنُشير إلى أنّ الحوار في بعض المشاهِد حَمل رسائل إجتماعية أبرزها ما ورد على لسان نجوى (عايدة صبرا) حينما إنتقدت الزعماء السياسيين خلال سرْدها قصة إصابتها في قدمها.
أما إخراجياً، لقد أتت الرؤية الإخراجية في المسلسل كإنعكاس للواقع الذي نعيشه حيث تكرّس هدف المخرج إيلي حبيب في تقديم عمل يُشبِه هذا الواقع اللبناني البحت دون تعقيدات.

الأداء العفوي زاد من الإبهار لدى الجمهور

بعيداً عن التكلّف أو التصنّع، قدّم أبطال هذا العمل أدوارهم بأداء عفوي مُقنِع حتى أنّ البطلات لم تعتمدن على مظاهر جمالية لأنّ الشخصيات الدرامية في هذا المسلسل لا تتطلّب التركيز على الإبهار في الشكل الخارجي وتبعاته، وهنا ننوّه بأنّ كل من عايدة ونجوى ظهرتا بشكل يتلاءم مع شخصيتيْهما كمحاربتيْن قدامى. من جانب آخر، كان جليّاً مدى الكيمياء بين الممثلين في هذا العمل، ولفتنا الثنائيات بين الصديقات (عايدة ونجوى، جهاد وغادة).