كشفت دراسة دولية حديثة عن نتائج مبشرة لدواء مضاد للتجلط زهيد الثمن واسع الاستخدام في مواجهة الأمراض التنفسية الحادة التي تهدد حياة المرضى. وأوضح الباحثون من الجامعة الوطنية الأسترالية بالتعاون مع كلية كينغز في لندن، أن العقار لا يقتصر دوره على مرضى “كورونا”، بل يمتد ليشمل أمراضاً أخرى مثل الالتهاب الرئوي والإنفلونزا.
ونُشرت النتائج في دورية EClinicalMedicine الطبية.
وتُعد الأمراض التنفسية الخطيرة من أبرز مسببات الوفيات عالمياً، خصوصاً بين كبار السن وذوي الأمراض المزمنة أو ضعف المناعة. ومن أبرز هذه الأمراض: الالتهاب الرئوي، كوفيد-19، الإنفلونزا الحادة، وعدوى الفيروس المخلوي التنفسي (RSV).
وتكمن خطورتها في انخفاض مستويات الأكسجين بالدم وإتلاف أنسجة الرئة، ما قد يفرض على المريض الدخول إلى العناية المركزة واستخدام أجهزة التنفس الصناعي.
في هذا السياق، ركزت الدراسة على عقار الهيبارين، المعروف منذ عقود كعلاج مضاد للتجلط يُعطى عادة عن طريق الحقن للوقاية من انسداد الأوعية الدموية.
لكن الفريق البحثي ابتكر طريقة جديدة لاستخدامه عبر الاستنشاق المباشر للرئتين بدلاً من الحقن، وهو ما سمح باستهداف موقع العدوى التنفسية بشكل فعال.
شملت التجربة نحو 500 مريض في ست دول مختلفة، أُدخلوا المستشفيات بسبب إصابتهم بأمراض تنفسية تهدد حياتهم.
وأظهرت النتائج أن المرضى الذين تلقوا “الهيبارين” المستنشق كانوا أقل عرضة بنسبة تقارب 50% للاحتياج إلى أجهزة التنفس الصناعي، كما انخفضت معدلات الوفاة لديهم مقارنة بالمرضى الذين تلقوا الرعاية التقليدية فقط.
وبيّن الباحثون أن فعالية الدواء المستنشق تعود إلى امتلاكه خصائص متكاملة؛ فهو يجمع بين مضاد للفيروسات، ومضاد للالتهابات، ومضاد للتجلط في آن واحد.
وهذه المزايا تجعله علاجاً بالغ الأهمية لمرضى السرطان وضعاف المناعة، الذين غالباً ما تكون مضاعفات الأمراض التنفسية لديهم أكثر حدة وخطورة.
كما شدد الفريق العلمي على أن أهمية هذه النتائج تكمن في أن «الهيبارين» دواء متوافر ومنخفض التكلفة، ما يجعله خياراً علاجياً محتملاً للدول الفقيرة ومتوسطة الدخل، خاصة في مواجهة أوبئة جديدة قد تستهدف الجهاز التنفسي في المستقبل.
ويخطط الباحثون لإطلاق تجربة أوسع في أوروبا لاختبار فعالية العقار ضد فيروسات شائعة مثل الإنفلونزا والفيروس المخلوي التنفسي، بالتوازي مع العمل على تطوير صيغة محسّنة خاصة بالاستنشاق لزيادة الفاعلية وسهولة الاستخدام.
وتفتح هذه الدراسة آفاقاً واعدة أمام المجتمع الطبي لإعادة توظيف أدوية قديمة ورخيصة الثمن بطرق مبتكرة، بما يساهم في تعزيز القدرة العالمية على مواجهة الأزمات الصحية والتنفسية المستقبلية.
يمكنكم نشر مقتطفات من المقال الحاضر، ما حده الاقصى 25% من مجموع المقال، شرط: ذكر اسم المؤلف والناشر ووضع رابط Aghani Aghani (URL) الإلكتروني الذي يحيل الى مكان مصدر المقال، تحت طائلة تطبيق احكام قانون حماية الملكية الفكرية.









