سلّطت اختصاصية التغذية الشاملة والمتخصصة في الصحة العامة، مونيك حلو، الضوء خلال حلقة اليوم من برنامجها “عيشها صح” عبر إذاعة أغاني أغاني (87.9 FM)، على موضوع التنمّر لا سيّما التنمّر الإلكتروني وتأثيره على الأولاد.
في التفاصيل، تحدثت مونيك عن قضية لم يعد بإمكاننا تجاهلها: التنمّر والتنمّر الإلكتروني. فالأمر لا يقتصر على المدرسة أو الشارع فقط… بل يبدأ أحيانًا من المنزل، ومن أشخاص يحبّون أبناءهم ، لكن يؤذونهم من دون أن يدركوا ذلك.
كذلك، أوضحت مونيك أنّ التنمّر ليس فكاهة، هو أمر يترك وجعًا عميقًا، يؤثر على الصحة النفسية، يزعزع الثقة بالنفس، ويجعل الطفل يشعر بأنه غير محبوب، غير كافٍ، أو أنه مضطرّ لأن يكون مثل غيره ليُقبَل.
وقد أكدت الدراسات ذلك بوضوح من خلال دراسة أُجريت في جامعة UCLA عام 2020 بيّنت أن الأطفال الذين يتعرضون للسخرية أو للمقارنة المتكرّرة يكونون أكثر عرضة للإصابة بالاكتئاب والقلق وانخفاض تقدير الذات. كما أظهرت دراسة أخرى نُشرت في Neuroscience & Biobehavioral Reviews أن الطفل الذي يتعرض للتنمّر المزمن قد يُظهر أعراضًا تُشبه الصدمة النفسية. حتى وإن لم يتحدث، فإن جسده يعبّر عنه: كوابيس، شهية مفرطة أو منعدمة، خمول، عصبية… كلها إشارات لا يمكن تجاهلها.
الأصعب في الأمر هو أن كثيرًا من الأهل قد يكونون من دون قصد أول من يجرح أبناءهم… “حين نصرخ، أو نقارن، أو نستخف بمشاعرهم، فإننا نعلّمهم أن محبتنا مشروطة، وأن عليهم أن يفعلوا ما يُرضينا ليشعروا بأنهم محبوبون.”
وقالت مونيك:” لا نريد أن نربّي أولادنا على أن القوة في رفع الصوت… بل نريد أن نعلمهم أن يكونوا أقوياء بقلوبهم.”
لذلك، كشفت مونيك عن الحلول لمواجهة التنمّر :أولًّا يجب أن نُصغي لأولادنا من دون مقاطعة أو إلقاء المواعظ، نساعدهم على تسمية مشاعرهم بوضوح: “هل شعرت بالخوف؟ بالحزن؟ بالإهانة؟”، نعطيهم دفترًا صغيرًا أو ورقة يدوّنون عليها يوميًا ما يشعرون به، نُذكّرهم دومًا بنقاط قوتهم: بأنهم أذكياء، حسّاسون، ويمتلكون قلوبًا كبيرة. بالإضافة إلى تدريبهم من خلال مواقف تمثيلية على كيفية الردّ على المتنمّرين بثقة ومن دون خوف، والتعاون مع المدرسة لتوثيق كل ما يحدث، ولا نتركهم يواجهون الأمر بمفردهم.
اللافت أيضًا أنّه ليس كل طفل يتعرض للتنمّر يبوح بما يشعر به. لكن يمكن ملاحظة بعض التغيّرات السلوكية: التوقف فجأة عن حب الذهاب إلى المدرسة، أو يصبح عدوانيًا، أو على العكس، يميل إلى الصمت والانغلاق. حتى طريقة الأكل أو النوم قد تكون مؤشرًا مهمًا. وقد أوضحت دراسة صادرة من ” Harvard Center on the Developing Child ” أن منع الطفل من التعبير عن مشاعره يُضعف قدرته على التواصل والثقة، ويؤثر سلبًا على سلوكياته وعلاقاته في المستقبل.
واختُتمت الحلقة برسالة مؤثرة عكست عمق الواقع: “كل طفل يحتاج أن يسمع: “صوتك مسموع، ضعفك ليس عيبًا، أنت مهم، والناس تحبك، تحبك لأنك أنت، لا لأنك تُشبه غيرك.”
برنامج “عيشها صح” لا يقتصر على التوعية الصحية، بل يحمل رسائل أعمق تبني جيلًا جديدًا يعرف كيف يحب نفسه، ويحترم الآخرين، ويواجه الظلم بوعي، لا بعنف.
يمكنكم نشر مقتطفات من المقال الحاضر، ما حده الاقصى 25% من مجموع المقال، شرط: ذكر اسم المؤلف والناشر ووضع رابط Aghani Aghani (URL) الإلكتروني الذي يحيل الى مكان مصدر المقال، تحت طائلة تطبيق احكام قانون حماية الملكية الفكرية.









