شهد شاي الـ«ماتشا» في الآونة الأخيرة شعبية كبيرة في المقاهي ومنشورات مواقع التواصل الاجتماعي، حيث أصبح واحدًا من المشروبات المفضلة لدى الكثيرين. لكن في ظل انتشاره، بدأ بعض صانعي المحتوى على الإنترنت يحذرون من أن شرب الـ«ماتشا» قد يزيد من خطر الإصابة بفقر الدم الناتج عن نقص الحديد. فهل هذا تحذير دقيق؟
الـ«ماتشا»، وهو نوع من الشاي الأخضر المطحون، يُعتبر جزءًا من المطبخ الياباني التقليدي منذ قرون، لكن استخدامه توسع بشكل كبير في جميع أنحاء العالم مؤخرًا. وبحسب موقع “هيلث”، أشار بعض خبراء التغذية على “تيك توك” إلى أن تناول الـ«ماتشا» مباشرة بعد تناول وجبة غنية بالحديد قد يقلل من قدرة الجسم على امتصاص هذا العنصر المهم.
ويُعد الـ«ماتشا» مصدرًا غنيًا بمضادات الأكسدة والمركبات النباتية التي تُسهم في مقاومة الالتهابات، ويحتوي على مزيج خاص من الكافيين والـ(إل-ثيانين)، ما يمنح الجسم دفعة من الطاقة والتركيز دون الشعور بالإجهاد الذي قد يسببه شرب القهوة، كما شرحت اختصاصية التغذية سابنا بيروفيمبا. وتحتوي ملعقة صغيرة من الـ«ماتشا» على حوالي 70 إلى 80 مليغرامًا من الكافيين، أي ما يعادل الكمية الموجودة في كوب من الشاي.
أمّا القلق المتعلق بتناول الـ«ماتشا» يعود إلى مركب العفص الموجود فيه، وهو نوع من مضادات الأكسدة التي قد تعيق امتصاص الحديد في الجسم. وتُظهر الدراسات أن تركيز العفص في الـ«ماتشا» أعلى بكثير من الشاي الأخضر العادي، مما يجعل من تناول هذا المشروب مباشرة بعد الطعام الذي يحتوي على الحديد سببًا محتملاً للتقليل من امتصاص الحديد.
ومع ذلك، ترى اختصاصية التغذية كيربي ديلي أن الـ«ماتشا» نفسها لا تسبب فقر الدم، ولكنها قد تُصعب امتصاص الحديد إذا تم تناولها فورًا بعد الوجبات. وتؤكد أنه يجب أن يُترك وقت بين تناول الوجبة والـ«ماتشا» من أجل تقليل التأثير على امتصاص الحديد. أما بالنسبة للأشخاص الأصحاء، فإن تأثير الـ«ماتشا» على مستويات الحديد قد يكون ضئيلًا، ولكن أولئك الذين يعانون من نقص الحديد، مثل الحوامل أو المرضعات، قد يحتاجون إلى توخي الحذر.
ولحماية الجسم من تأثيرات الـ«ماتشا» على امتصاص الحديد، يُوصى بتناولها بين الوجبات أو بعد مرور ساعة أو ساعتين على الوجبة. كما يُفضل عدم تناول أكثر من كوب واحد من الـ«ماتشا» يوميًا للحد من المخاطر المحتملة. وبالتالي، لا داعي للقلق الزائد طالما يتم تناول الـ«ماتشا» بشكل معتدل وبالتوقيت الصحيح، ومع ذلك، يجب على من هم عرضة لفقر الدم أن يكونوا أكثر حذرًا. ولا بدّ من الإشارة إلى أنّ ترند الماتشا ليس مجرد موضة غذائية، بل هو جزء من تحول ثقافي نحو العناية بالصحة والوعي الغذائي. إذا تم تناوله بشكل معتدل وفي التوقيت المناسب، يمكن أن يكون الماتشا إضافة رائعة لنظامك الغذائي. أما إذا كنت من محبي هذا المشروب، فستظل الـ«ماتشا» جزءًا من أسلوب حياتك الصحي لفترة طويلة!
يمكنكم نشر مقتطفات من المقال الحاضر، ما حده الاقصى 25% من مجموع المقال، شرط: ذكر اسم المؤلف والناشر ووضع رابط Aghani Aghani (URL) الإلكتروني الذي يحيل الى مكان مصدر المقال، تحت طائلة تطبيق احكام قانون حماية الملكية الفكرية.









