بعيداً عن الأضواء والشخصيات التي تجسّدها أمام الكاميرا، تفتح الممثلة كندة علوش نافذة على عالمها العائلي، حيث تتحوّل التفاصيل الصغيرة إلى حكايات تحمل الكثير من الحب والمعاني الإنسانية. وخلال استضافتها في برنامج «صاحبة السعادة» مع أيقونة الإعلام الفني إسعاد يونس، تحدّثت كندة علوش عن علاقتها بطفليها، وحرصها على منحهما مساحة من الحرية والحنان، إلى جانب تفاصيل عفوية كشفت جانباً من شخصيتهما وارتباطهما بالطبيعة.
كندة علوش: المرض غيّر نظرتي إلى الحياة
تطرّقت كندة علوش، إلى تجربتها مع سرطان الثدي، كاشفةً عن التحوّلات التي أحدثتها هذه المرحلة في شخصيتها وطريقة تعاملها مع الحياة. ووصفت المرض بأنه «نعمة» وليست «محنة»، مؤكدةً أن هذا الوصف نابع من إيمانها بما تعلّمته من التجربة، وليس مجرد كلام تقوله.وأوضحت كندة علوش أن ما مرّت به جعلها تعيد النظر في أولوياتها، فلم تعد تمنح التفاصيل الدنيوية والمظاهر المادية المساحة نفسها التي كانت تشغلها سابقاً. وباتت أكثر تصالحاً مع أمور كانت قد تسبب لها الحزن، مثل خسارة دور فني أو تفويت مناسبة أو مهرجان، بعدما أصبحت ترى أن قيمة الحياة تكمن في جوهرها، لا في تفاصيلها العابرة.وأكدت أن صحة أسرتها أصبحت في مقدمة اهتماماتها، بدءاً من طفليها وزوجها وصولاً إلى عائلتها وصحتها الشخصية، مشيرةً إلى أنها باتت أكثر تقديراً للنعم اليومية البسيطة، مثل التنفس والنظر والعافية. كما تحدّثت عن نظرتها إلى الآخرين، موضحةً أنها أصبحت أقل تسرّعاً في إصدار الأحكام، بعدما أدركت أن كل إنسان قد يخوض معركة لا يعرف المحيطون به شيئاً عنها.
سلسلة «حياة».. حكاية تختصر مشاعر الأمومة
ومن بين التفاصيل التي توقّفت عندها كندة، قصة السلسلة التي تحمل اسم ابنتها حياة، والتي ترتبط بمرحلة خاصة من حياتها العائلية. فقد جاءت ابنتها الأولى وسط أجواء من التهاني والهدايا والاحتفال، فيما كانت تجربة استقبال ابنها مختلفة، بعدما وُلد قبل إتمام الشهر السابع، واضطر إلى قضاء شهرين في الحضانة.واستعادت كندة هذه المرحلة بما حملته من مشاعر متباينة، إذ لم تكن الظروف المحيطة بولادة ابنها تسمح للعائلة بالاحتفال بقدومه بالطريقة نفسها، في ظل القلق المرتبط بوضعه الصحي. وتكشف هذه الحكاية جانباً من تجربتها كأم، حيث تختلط فرحة استقبال الأطفال بالخوف عليهم والرغبة في الاطمئنان إلى سلامتهم.
شهران في الساحل الشمالي.. بعيداً عن صخب الحياة
أما إجازتها الصيفية، فلها طابع مختلف تماماً عن الصورة المعتادة للمصايف المزدحمة بالسهر والحفلات. وأوضحت كندة أنها تمضي نحو شهرين في الساحل الشمالي، حيث تفضّل الأجواء الهادئة والابتعاد عن أماكن السهر والصخب، لتمنح طفليها فرصة للتواصل مع الطبيعة والاستمتاع بتفاصيلها.وبالنسبة إليها، لا تقتصر الإجازة على تغيير المكان، بل تتعلق أيضاً بتوفير مساحة يعيش فيها الأطفال تجاربهم بعيداً عن الانشغال بالمظاهر والماديات، فيكتشفون العالم من حولهم عبر اللعب والملاحظة والتفاعل المباشر مع البيئة.
كيس في الشارع.. ودموع بسبب الحيتان
ومن أكثر الحكايات عفوية، ما روته كندة عن ابنها الذي يحب الحيتان بشدة، إلى درجة أنه قد يبكي إذا شاهد كيساً بلاستيكياً ملقى في البحر. فالطفل، بحسب روايتها، يربط هذا المشهد بالخطر الذي قد تتعرض له الحيتان بسبب النفايات البلاستيكية، فيتأثر بفكرة أن الكيس قد يؤذيها.وتعكس هذه الحكاية مدى ارتباط الطفل بعالم الطبيعة والكائنات البحرية، كما تكشف كيف يمكن لمعلومات بسيطة عن البيئة أن تتحول، في وجدان طفل، إلى مشاعر حقيقية تجاه الكائنات التي يحبها.
الحب قبل كل شيء
وفي حديثها عن أسلوبها في التربية، أكدت كندة أنها تحب إغراق طفليها بالعاطفة والأحضان والقبلات، ولا تؤمن بأن إظهار الحب بكثرة يفسد الأطفال. كما تحدّثت عن رغبتها في أن يكبرا بعيداً عن التعلّق المفرط بالماديات، وأن يتعلّما تقدير ما هو أبعد من المال والمظاهر.وبين حكاية السلسلة، وهدوء الساحل، ودموع طفل يخشى على الحيتان، ترسم كندة علوش صورة لأمومة تقوم على الحنان والوعي، وتمنح التفاصيل اليومية معنى أكبر؛ فبالنسبة إليها، لا تكمن قيمة الطفولة في كثرة ما يمتلكه الطفل، بل في مقدار الحب والأمان الذي يرافقه وهو يكتشف العالم.

يمكنكم نشر مقتطفات من المقال الحاضر، ما حده الاقصى 25% من مجموع المقال، شرط: ذكر اسم المؤلف والناشر ووضع رابط Aghani Aghani (URL) الإلكتروني الذي يحيل الى مكان مصدر المقال، تحت طائلة تطبيق احكام قانون حماية الملكية الفكرية.









