في مفارقة لافتة تختصر الكثير من التناقضات التي قد ترافق مسيرة الفنان، تتزامن خطوة الفنانة السعودية داليا مبارك نحو العالمية مع قرارها الابتعاد عن الساحة الفنية. ففي الوقت الذي أعلنت فيه داليا مبارك اعتزالها وطي صفحة مشوارها الفني، صدر تعاون دولي يجمعها بالنجمة الفرنسية هيلين سيغارا، ضمن ألبومها الجديد “Hélène Ségara & Friends”، في محطة فنية تحمل دلالات خاصة في مسيرة داليا.
“Elle, tu l’aimes”.. صوت سعودي في مشروع فرنسي
بمناسبة مرور 30 عاماً على انطلاقتها الفنية، طرحت هيلين سيغارا في 28 أغسطس/آب ألبومها الجديد “Hélène Ségara & Friends”، الذي تقوم فكرته على إعادة تقديم مجموعة من أشهر أعمالها من خلال ديوات تجمعها بأسماء فنية من بلدان وثقافات مختلفة.ومن بين هذه التعاونات، اختارت سيغارا داليا مبارك لتشاركها أداء أغنيتها الشهيرة “Elle, tu l’aimes”، في تعاون يجمع بين الأغنية الفرنسية والإحساس الشرقي، ويمنح العمل مساحة جديدة من خلال حضور صوت عربي إلى جانب الصوت الفرنسي.
ويشكل اختيار داليا مبارك لهذا الديو محطة مهمة في مسيرتها، خصوصاً أن الأغنية تُعد من أبرز الأعمال المرتبطة بمسيرة هيلين سيغارا، ما يجعل المشاركة فيها إضافة لافتة إلى سجل داليا مبارك.انسجام بين الإحساس الفرنسي والروح الشرقيةيحمل الديو طابعاً عاطفياً واضحاً، إذ تتناول الأغنية مشاعر الحب من طرف واحد، وما يرافقها من ألم وغيرة وانتظار، وهي أحاسيس استطاعت داليا مبارك أن تضيف إليها بصمتها الخاصة.وفي النسخة الجديدة، يبرز التناغم بين خامة داليا الصوتية الدافئة والأداء العاطفي الذي تتميز به هيلين سيغارا، فيما أسهمت الكلمات العربية التي صاغها الفنان جاد القطريب في منح العمل بعداً جديداً، مع الحفاظ على روح الأغنية الأصلية.
وتأتي مشاركة داليا مبارك في العمل لتؤكد قدرتها على التعامل مع لون غنائي مختلف، خصوصاً أن أداء أغنية فرنسية بهذه الخصوصية يتطلب حساً عالياً في النطق والتعبير والأداء، وهو ما منح الديو طابعاً عابراً للحدود.أسماء عالمية وقرار بالابتعادوتزداد خصوصية هذه المحطة بسبب توقيتها، إذ يأتي إطلاق الديو في الفترة نفسها تقريباً التي أعلنت فيها داليا مبارك قرارها بالاعتزال والابتعاد عن الفن والأضواء، مفضلةً التركيز على حياتها العائلية والبحث عن مساحة أكبر من الهدوء والاستقرار.ويضم ألبوم هيلين سيغارا إلى جانب داليا مبارك مجموعة من الأسماء العالمية، من بينها غارو، ولورا باوزيني، وجوليان دوريه وفلوران بانيي، الأمر الذي يمنح مشاركة داليا مبارك أهمية إضافية على مستوى الانتشار والتنوع الفني.ومن هنا، تبدو المفارقة واضحة: ففي الوقت الذي كانت فيه داليا مبارك أمام فرصة جديدة لتوسيع حضورها خارج العالم العربي، اختارت أن تتجه في المسار المعاكس، وتعلن رغبتها في الابتعاد عن الحياة الفنية.
مسك الختام عند ذروة مختلفة
قد يكون هذا التعاون واحداً من أكثر الفصول دلالة في مسيرة داليا مبارك، ليس فقط بسبب طابعه الدولي، بل بسبب ارتباطه بقرار الاعتزال. فالديو مع هيلين سيغارا يمكن أن يُقرأ بوصفه محطة فنية بارزة تختتم بها داليا مرحلة طويلة من العمل، بعدما استطاعت أن تصل بصوتها إلى مساحة فنية تتجاوز حدود جمهورها المحلي والعربي.وفي الوقت الذي ينظر فيه كثير من الفنانين إلى الانتشار العالمي باعتباره بداية لمرحلة جديدة، اختارت داليا أن تتعامل معه بطريقة مختلفة، واضعةً قيمتها الفنية وتجربتها الشخصية فوق الاستمرار في دائرة الأضواء.وبين الاعتزال والتعاون الدولي، تترك داليا مبارك وراءها مسيرة حافلة بالمحطات، فيما يأتي “Elle, tu l’aimes” ليكون أحد أبرز العناوين في فصلها الأخير، وربما أكثرها مفارقة؛ إذ وصلت إلى واحدة من أكثر محطاتها الدولية لفتاً للانتباه، في الوقت نفسه الذي اختارت فيه أن تقول وداعاً للساحة الفنية.

يمكنكم نشر مقتطفات من المقال الحاضر، ما حده الاقصى 25% من مجموع المقال، شرط: ذكر اسم المؤلف والناشر ووضع رابط Aghani Aghani (URL) الإلكتروني الذي يحيل الى مكان مصدر المقال، تحت طائلة تطبيق احكام قانون حماية الملكية الفكرية.









