أسدلت السيدة ماجدة الرومي، البارحة الستار على الدورة الستين من مهرجان قرطاج الدولي، في حفل استثنائي أعادها إلى المسرح الأثري بعد غياب دام نحو 8 سنوات، وجمع بين الطابع الاحتفالي والرسائل الإنسانية والوطنية التي لطالما طبعت حضورها على المسرح.وشهدت الحفلة حضورًا جماهيريًا لافتًا، إذ توافد محبو ماجدة الرومي منذ ساعات العصر إلى المسرح الأثري، وسط إقبال تجاوز الطاقة الاستيعابية الرسمية للمكان. كما حضر الحفل عدد من الشخصيات الرسمية والدبلوماسية، من بينهم وزيرة الشؤون الثقافية أمينة الصرارفي، ووزيرة المالية مشكاة الخالدي، ورئيس البرلمان إبراهيم بودربالة، إلى جانب شخصيات دبلوماسية عربية وأجنبية.
ماجدة الرومي: «فلنغنِّ للحب والسلام»
ومنذ اللحظات الأولى للحفل، اختارت ماجدة الرومي أن تمنح سهرتها طابعًا إنسانيًا، مؤكدة أنها لا تنظر إليها باعتبارها مجرد حفل غنائي، بل «عرسًا» يجتمع فيه الجميع على الفرح والموسيقى.وقالت من على مسرح قرطاج: «لا أعتبر الحفل حفلاً، بل هو عرس، وفي العرس نغني جميعاً، فلنغنِّ للحب والسلام»، داعية إلى كسر الحواجز والاحتفال بالحياة من خلال الموسيقى.وحضر لبنان بقوة في الحفلة، إذ وجهت ماجدة الرومي تحية خاصة إلى وطنها، وغنت له «عم بحلمك يا حلم يا لبنان»، في لحظة حملت الكثير من المشاعر والحنين.وفي المقابل، عبّرت عن تقديرها لتونس وشعبها، في لفتة مؤثرة حين قبّلت العلم التونسي على المسرح، قبل أن تقدم مجموعة من الأغنيات التونسية المعروفة، من بينها «لاموني اللي غاروا مني» للراحل الهادي الجويني، إلى جانب «يا مي العوينة» و«خالي بدلني» و«آه يا خليلة» للراحلة صليحة، وسط تفاعل كبير من الجمهور.
55 عازفاً وعودة إلى أبرز أعمالها
رافقت ماجدة الرومي فرقة موسيقية ضخمة ضمت 55 عازفًا محترفًا من جنسيات مختلفة، وقدمت على مدار قرابة ساعتين مجموعة من أبرز أعمالها التي رسخت حضورها في الذاكرة الفنية العربية.وتضمن البرنامج أغنيات «كلمات» المستوحاة من قصيدة للشاعر نزار قباني، و«كن صديقي»، و«عيناك ليال صيفية»، و«طوق الياسمين»، و«عم يسألوني»، و«لا تسأل»، و«اعتزلت الغرام»، و«مطرحك بقلبي»، إلى جانب تقديمها 3 أغنيات جديدة للمرة الأولى، وسط تفاعل لافت من الجمهور الذي شاركها الغناء في عدد من المحطات.
علاقة ماجدة الرومي بقرطاج تعود إلى 1980
ولم تكن عودة ماجدة الرومي إلى مسرح قرطاج مجرد مشاركة فنية عابرة، إذ تمتد علاقتها بالمهرجان إلى أكثر من أربعة عقود.وقبل انطلاق الحفل، استعادت شاشات العرض ملصق مشاركتها الأولى في المهرجان عام 1980، في استعادة لمحطة شكلت بداية علاقتها بجمهور قرطاج.وتعززت هذه العلاقة على مدار السنوات، وصولًا إلى تكريمها عام 2010 بمنحها الصنف الأول من وسام الاستحقاق الثقافي، كما استقبلها الرئيس التونسي الراحل الباجي قايد السبسي في قصر قرطاج عام 2017.وفي عام 2015، زارت ماجدة الرومي تونس في خطوة تضامنية عقب الهجوم الإرهابي الذي استهدف متحف باردو، لتؤكد من جديد ارتباطها بالبلد الذي احتضن تجربتها الفنية على مدار عقود.
ماجدة الرومي تسدل الستار على الدورة الـ60
وجاء اختيار ماجدة الرومي لاختتام الدورة الستين من مهرجان قرطاج الدولي ليمنح هذه النسخة اليوبيليّة ختامًا ينسجم مع عنوانها القائم على استعادة الذاكرة والاحتفال بالإرث الفني.وانطلقت الدورة في 16 تموز/يوليو بحفل للفنان التونسي صابر الرباعي، واستمرت حتى 19 آب/أغسطس، وشهدت 20 سهرة فنية جمعت بين نجوم عرب وأسماء عالمية، من بينهم الشاب خالد، أنجليك كيدجو، سامي يوسف، تامر عاشور وميادة الحناوي.كما شهدت الدورة عودة إليسا إلى مدرج قرطاج بعد غياب دام 17 عامًا، قبل أن تختتم ماجدة الرومي هذه النسخة بحضور جماهيري كبير، لتترك سهرتها الأخيرة بصمة خاصة في ذاكرة المهرجان وجمهوره.
يمكنكم نشر مقتطفات من المقال الحاضر، ما حده الاقصى 25% من مجموع المقال، شرط: ذكر اسم المؤلف والناشر ووضع رابط Aghani Aghani (URL) الإلكتروني الذي يحيل الى مكان مصدر المقال، تحت طائلة تطبيق احكام قانون حماية الملكية الفكرية.









