إنطلقت فعاليات أسبوع باريس للأزياء الراقية (الهوت كوتور) لموسم خريف وشتاء 2026-2027، بعروض خطفت أنظار عشاق الموضة، حيث قدمت دور Schiaparelli وDior وGeorges Hobeika رؤى إبداعية مختلفة، جمعت بين الحرفية الراقية والفن والابتكار، لتكشف ملامح الموسم الجديد في عالم الكوتور.
وافتتحت دار Schiaparelli العروض بمجموعة حملت عنوان “The Abyss” (الهاوية)، قدم خلالها المدير الإبداعي دانيال روزبري تصاميم استوحاها من عالم المحيطات وأعماق البحار، في عرض طغت عليه السريالية التي لطالما ميزت هوية الدار.
وأقيم العرض داخل قصر Petit Palais التاريخي، حيث تحولت منصة العرض إلى مساحة فنية عكست أجواء الغموض، فيما برزت الفساتين والقطع المنحوتة بأكتافها البارزة وقصاتها الهندسية، إلى جانب مشدات صُنعت من السيليكون وطُليت يدوياً لتبدو وكأنها جلد طبيعي، في تجربة مزجت بين التكنولوجيا والحرفية التقليدية.
وأكد روزبري أن المجموعة جاءت لتؤكد أن الأزياء الراقية لا تزال تعتمد على اللمسة الإنسانية، موضحاً أن جميع الإطلالات رُسمت ونُفذت يدوياً، في رسالة تؤكد أن الإبداع والحرفة يتفوقان على التصميم المعتمد على الذكاء الاصطناعي.
وفي محطة ثانية، كشفت دار Dior عن مجموعة جديدة حملت توقيع مديرها الفني جوناثان أندرسون، الذي استلهم تصاميمه من أعمال الفنانة الأميركية ليندا بنغليس، ولا سيما منحوتاتها البرونزية التي اشتهرت بها في ثمانينيات القرن الماضي.
واحتضن متحف رودان العرض، الذي صُمم ديكوره على هيئة دفيئة مفتوحة تحاكي غابة استوائية، في انعكاس واضح لفكرة المجموعة المستوحاة من الطبيعة. وضمت المجموعة 66 إطلالة استخدمت خامات تحاكي لحاء الأشجار، وتطريزات مستوحاة من عروق النباتات وأوراقها، بينما جاءت الحقائب بتصاميم نحتية مطوية أضفت لمسة فنية على الإطلالات.
ولم تغب التفاصيل العملية عن العرض، إذ وُزعت مراوح تحمل شعار الدار على الضيوف بسبب موجة الحر التي تشهدها باريس، في مشهد لفت الأنظار داخل قاعة العرض.
أما الدار اللبنانية جورج حبيقة، فقدمت مجموعة حملت عنوان “The Visitor” (الزائر) بتوقيع المصمم جورج حبيقة ونجله جاد حبيقة، مستوحاة من قصيدة “تعليمات قبل زيارة الأرض” للشاعر جيمي مكراي، والتي تتخيل رحلة كائن يزور الأرض للمرة الأولى ويكتشف جمالها وتنوعها.
وترجمت الدار هذه الفكرة إلى تصاميم احتفت بعناصر الطبيعة، من خلال تطريزات دقيقة ومجوهرات منحوتة على هيئة الخنافس والقواقع وأزهار الأوركيد، إلى جانب زخارف تحاكي الزجاج المرصع باللؤلؤ، ما أضفى على الفساتين بريقاً لافتاً يعكس دقة التنفيذ والحرفية العالية.
وسيطرت درجات اللون الأزرق على المجموعة، من الأزرق البحري العميق إلى الرمادي المائل للأزرق، إلى جانب لوحة من الألوان الباستيلية الهادئة، شملت الأخضر والوردي الفاتح والبنفسجي والأصفر الزبدي، في انسجام مع الفكرة التي تحتفي بالطبيعة وجمالها.
وكشفت عروض اليوم الأول عن توجه واضح نحو إعادة الاعتبار للحرفية اليدوية بوصفها جوهر الأزياء الراقية، مع استلهام الأفكار من الفنون والطبيعة، في وقت تواصل فيه باريس تأكيد مكانتها كالعاصمة العالمية للكوتور، ومنصة تكشف كل موسم عن أحدث الاتجاهات التي سترسم ملامح الموضة في العالم.






يمكنكم نشر مقتطفات من المقال الحاضر، ما حده الاقصى 25% من مجموع المقال، شرط: ذكر اسم المؤلف والناشر ووضع رابط Aghani Aghani (URL) الإلكتروني الذي يحيل الى مكان مصدر المقال، تحت طائلة تطبيق احكام قانون حماية الملكية الفكرية.









