في حلقة اتسمت بالصراحة والعمق الإنساني، حلّ السوبر ستار راغب علامة ضيفاً على برنامج “منا وفينا” مع الإعلامية هبة حيدري عبر قناة ومنصة “المشهد”، في ظهور يُعد من أكثر إطلالاته الإعلامية انفتاحاً على المستوى الشخصي والفني، حيث تنقّل بين محطات مسيرته الطويلة وتفاصيل حياته العائلية، مروراً بالشائعات التي لاحقته وصولاً إلى علاقته بأبنائه وزوجته،كما أبدا رأيه بالنجمين الشامي والأخرس.
منذ اللحظة الأولى، بدا اللقاء مساحة مفتوحة للبوح، إذ استعاد راغب علامة بداياته الفنية عام 1980، حين واجه لحظة مفصلية بين خوض امتحان الشهادة الثانوية والمشاركة في برنامج “استوديو الفن”، ليختار الفن بدافع داخلي وصفه بالإلهام، وهو القرار الذي شكّل نقطة التحول الكبرى في مسيرته الفنية. كما استذكر دعم عدد من الأسماء البارزة في انطلاقته، من بينهم المخرج الراحل سيمون أسمر والموسيقار إحسان المنذر، إضافة إلى الدور الإعلامي البارز للراحل جورج إبراهيم الخوري الذي منحه لقب “العلامة الفارقة”.وتناول راغب علامة أيضاً الجانب العائلي من نشأته، متحدثاً عن اختيار والده لاسمه “راغب” تيمناً بقريب العائلة “راغب بك علامة”، الذي كان قاضياً معروفاً، مشيراً إلى أن المفارقة أن حياته اتجهت إلى الفن بدلاً من القضاء، لكنه بقي كما قال “قاضياً بمعايير الفن والعدالة في أعماله”.وفي لحظة إنسانية مؤثرة، توقف عند ذكرى والدته الراحلة، مؤكداً أن دعاءها كان أحد أهم أسباب نجاحه، وأن فقدانها ترك أثراً عميقاً في شخصيته، رغم استمرار حضورها المعنوي في حياته اليومية ومسيرته الفنية.
الحياة العاطفية والاستقرار الأسري
في جانب شخصي لافت، تحدث راغب علامة بصراحة عن حياته العاطفية السابقة، مشيراً إلى أنه مرّ بعلاقات معقدة في شبابه تركت أثراً نفسياً عليه، بعضها اتسم بالغيرة والتملك بشكل مؤذٍ، ما دفعه لاحقاً للبحث عن الاستقرار الحقيقي.وكشف أن والدته كانت صاحبة الدور الحاسم في ارتباطه بزوجته جيهان، بعدما رأتها في مناسبة عائلية ورشحتها له، واصفاً إياها بأنها “الاختيار الأفضل” لحياته. وأكد أن زواجه منها شكّل نقطة تحول كبيرة في شخصيته ومساره، حيث ساعده هذا الاستقرار على إعادة ترتيب أولوياته على المستوى الشخصي والمهني.وأوضح أن الاختلاف بينه وبين زوجته في الطباع كان عاملاً إيجابياً في نجاح العلاقة، رغم وجود خلافات يومية بسيطة، غالباً ما تدور حول تفاصيل حياتية عادية، مشيراً إلى أن الحياة الزوجية تحتاج إلى مرونة وتفاهم مستمر. وأضاف مازحاً أنه أحياناً “يعتذر بينه وبين نفسه”، معتبراً أن التعبير عن الاعتذار لا يكون دائماً بالكلمات، بل بالأفعال.
الغيرة وحدود الثقة
وفي سياق الحديث عن العلاقات، شدد راغب علامة على أن الغيرة الطبيعية مقبولة داخل الزواج، لكنها تصبح مشكلة عندما تتحول إلى شك، مشيداً بثقة زوجته بنفسها وفهمها لطبيعة عمله الفني، بما في ذلك تعامله مع الجمهور والمعجبات.كما روى موقفاً طريفاً من حياته، مشيراً إلى أن زوجته كانت تتصرف بحزم في بعض المواقف غير المناسبة التي يتعرض لها، مؤكداً أن العلاقة بينهما قائمة على التوازن بين الحب والثقة والاحترام المتبادل.
الأبناء والحملات الإلكترونية
انتقل الحوار إلى ملف العائلة، حيث تحدث عن ابنيه خالد ولؤي، موضحاً اختلاف شخصيتيهما؛ فالأول يميل إلى عالم الأعمال والإدارة، بينما يتجه الثاني إلى عالم الموضة وعرض الأزياء والإعلانات.وتوقف عند الحملة التي يتعرض لها نجله لؤي، مؤكداً أنها حملات إلكترونية غير واقعية، أحياناً يتم إنتاجها باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي بهدف التشويه. وشدد على أن ابنه لا يتأثر بهذه الحملات، لكنه كأب يتألم من أي إساءة تطاله.وقال إن عائلته تمثل خطاً أحمر، مؤكداً دعمه الكامل لأبنائه، واعتزازه بما يحققانه من نجاحات، مشيراً إلى أن لؤي يتمتع بشخصية قوية لا تحتاج إلى الدفاع عن نفسها أمام الشائعات.
مواجهة الشائعات
وتناول راغب علامة ملف الشائعات التي طالت حياته الشخصية، بما في ذلك قصة إنكار نسب فتاة إليه، مؤكداً بشكل قاطع أن هذه الروايات لا أساس لها من الصحة، وأنه ليست لديه ابنة كما تم الترويج، مشيراً إلى أن القضية أُغلقت منذ سنوات.وأضاف أنه فضّل في البداية عدم الرد، لكن تكرار تداولها دفعه لتوضيح الحقيقة، مؤكداً أنه لو كان الأمر صحيحاً لما تردد في تحمّل مسؤوليته كاملة.
فلسفة الحياة والعمر
وفي حديثه عن العمر، قال إنه ينظر إلى سنه الحالي على أنه مرحلة شباب جديدة، مؤكداً أنه يعيش بطاقة إيجابية، معتبراً أن الصحة والرياضة والحب الداخلي هي أسباب الحفاظ على حيويته. كما رأى أن الحقد ينعكس سلباً على الإنسان، بينما النقاء الداخلي يمنح إشراقاً خارجياً واضحاً.
بين فيروز وعمرو دياب… الجيل الجديد خارج ذاكرة راغب الفنية
وخلال الحوار، سُئل راغب علامة عن الفنانين الذين يستمع إليهم في حياته اليومية، فأوضح أنه يفضّل دائماً الاستماع إلى السيدة فيروز، الهضبة عمرو دياب، والنجمة شيرين عبد الوهاب، باعتبار أنهم من الأصوات الأقرب إلى ذائقته الموسيقية.وعند سؤاله عمّا إذا كان يتابع أحداً من الجيل الجديد، أجاب بعفوية أنه لا يتذكر حالياً أسماء كثيرة من الفنانين الشباب، موضحاً أن سرعة تبدّل الأسماء على الساحة الفنية جعلت الأمر صعباً بالنسبة له، قائلاً إن بعض الأسماء تظهر بقوة لفترة قصيرة ثم تختفي سريعاً.وخلال الحديث، ذكّرتْه الإعلامية هبة حيدري بعدد من الأسماء المتداولة على الساحة، من بينهم الشامي والأخرس وسان لافنت، ليردّ بأنه لا يسمع للشامي والأخرس لكنه يعرف سان لافنت، ويحب أغنيته “Clementine”، مشيراً إلى أنه استمع إليها وأعجب بها “مهضومة بحبا”.كما تحدث راغب علامة عن النجم ناصيف زيتون، مؤكداً أنه لا يعتبره من الجيل الجديد، لكنه يحب صوته كثيراً ويقدّر حضوره الفني، فيما أوضح أنه لا يتابع بشكل واسع أعمال معظم الأسماء الصاعدة حالياً، ولا يحفظ الكثير من أغانيهم أو تفاصيل مشاريعهم الفنية.
الموقف من التجميل والهوية الفنية
وفي جانب فني، عبّر عن تأييده للتعديلات التجميلية البسيطة التي تحافظ على الملامح الطبيعية، رافضاً أي تغيير جذري يفقد الإنسان هويته الأصلية، سواء في الشكل أو الأداء.
رسالة ختامية ومسيرة ممتدة
كما تطرق إلى تجربته مع النقابة المصرية للمهن الموسيقية، واصفاً الخلاف السابق بأنه سوء تفاهم جرى تضخيمه إعلامياً، مؤكداً احترامه الكامل لمصر ومكانتها الفنية، ووجه تحية تقدير أمير الغناء العربي الراحل هاني شاكر ودوره النقابي والفني.وفي ختام الحلقة، قدّم راغب علامة مقطعاً حصرياً من أحدث أعماله الغنائية “إنت الدنيا”، التي صوّر جزءاً من كليبها في باريس، في خطوة عكست استمراره في تقديم أعمال حديثة تجمع بين الروح الكلاسيكية والهوية العصرية التي ميّزته عبر مسيرته الممتدة لأكثر من أربعة عقود.ليؤكد في النهاية أنه لم يكن مجرد نجم غناء، بل حالة فنية متكاملة استطاعت أن تحافظ على حضورها عبر الأجيال، وأن تبني جسراً بين الماضي والحاضر في المشهد الموسيقي العربي.
يمكنكم نشر مقتطفات من المقال الحاضر، ما حده الاقصى 25% من مجموع المقال، شرط: ذكر اسم المؤلف والناشر ووضع رابط Aghani Aghani (URL) الإلكتروني الذي يحيل الى مكان مصدر المقال، تحت طائلة تطبيق احكام قانون حماية الملكية الفكرية.









