منذ اللحظة الأولى، يفرض النجم عابد فهد شخصية أوس صبري في مسلسل سعادة المجنون حضورًا لا يُمكن تجاهله، ليس فقط من حيث الصراع الدرامي، بل كرمزية لمرحلة تاريخية جديدة عاشها السوريون. هذا الموسم، الأول بعد سقوط نظام الأسد، يفتح المجال للقصص التي كانت محظورة، ويعطي صوتًا لكل من عانى الصمت والقيود: السياسيون الذين لم يُمكن نقدهم، الظلم الاجتماعي الذي لم يُكشف، والحقيقة التي كانت ممنوعة. في الحلقة الثانية، يخرج أوس من مستشفى الأمراض النفسية، ليبدأ فصلًا جديدًا من الصراع، بين العقل والجنون، بين الماضي القمعي والمستقبل المليء بالحرية والمسؤولية، ليصبح المصح العقلي مسرحًا للكشف عن الغموض، والعدالة، والجرأة على قول ما لم يكن مسموحًا قوله سابقًا.
المصح العقلي… مسرح الحكمة والجنون
في مشهد لا يُنسى، يظهر أوس صبري داخل مصح عقلي، مخاطبًا المحيطين به بحوار غني بالرموز: “أنتو بتعرفوا ليش إنتو هون مو لأنكم مجانين، لأنكم ممنوع تعرفو الحقيقة…”. ما يعكس الصراع بين العقل والسلطة، بين الفرد والمجتمع، وبين الماضي القمعي والحاضر الجديد الذي يمنح مساحة للتعبير. أوس لا يكتفي بالكلام، بل يستخدم جسده وصوته كأدوات سردية، ليحوّل المصح إلى منصة رمزية لرؤية نقدية عن الفساد، الخيانة، واستغلال السلطة.الحوار يكشف فلسفة العمل: الجنون ليس مجرد مرض، بل أداة لفهم الواقع والتحكم في المواقف الصعبة، وقدرة الشخص على مواجهة الظلم. أوس يكشف براءته من تهمة قتل زوجته، محوّلًا اللوم عليها بأن زوجته “المجنونة” الحقيقية، ليضع المشاهد أمام تساؤلات حول المسؤولية، العدالة، ومن يُعتبر فعليًا مجنونًا.
الحرية بعد سقوط النظام… دراما سياسية واجتماعية
المسلسل يشكل أول موسم درامي بعد سقوط النظام السوري، حيث بات بالإمكان تناول قصص كانت محظورة سابقًا: نقد السياسيين، الكشف عن الفساد، والتعبير عن غضب المجتمع بطريقة مباشرة، لم يكن ممكناً في الماضي القريب. أوس صبري في هذه الحلقة يمثل كل السوريين الذين عاشوا في الظل، ممنوعين من الكلام، ممنوعين من مواجهة الحقيقة، ممنوعين من التعبير عن وجعهم أو عن الظلم الذي عاشوه.
مملكة المجانين… رمزية السلطة والعقل
أوس لا يكتفي بالانتقاد، بل يبني رؤية مستقبلية من خلال فكرة “مملكة المجانين”، حيث يكون العاقل الوحيد هو الذي يدير ويحكم، مع الحفاظ على الحكمة والتوازن. المشهد يعكس تجربة فلسفية درامية، تجمع بين الانتقام الرمزي، الحكم الذاتي، ورؤية نقدية لعقليات السلطة السابقة. الحوار مع الدكتور وأوس، ومن ثم تسليمه وثيقة فقدان الأهلية، ليس مجرد حدث درامي، بل تصوير رمزي لتحرر الفرد من القيود القديمة.
الصراع العائلي والعدالة الشخصية
الحادثة التي تعرض لها أوس وأشرف، ومواجهته مع ابنته مريم التي تخونه، تضيف بعدًا إنسانيًا وشخصيًا للشخصية، يوازن بين النقد السياسي والفلسفي وبين الدراما العائلية المكثفة، لتصبح الشخصية محورية على صعيد القصة والأثر الاجتماعي والسياسي للعمل.
إنتاج وفريق عمل متميز
مسلسل سعادة المجنون من إنتاج شركة “غولدن لاين” للإنتاج الفني، وتأليف علاء مهنا، وإخراج سيف سبيعي،يشارك في مسلسل “سعادة المجنون “مجموعة من أبرز نجوم الدراما السورية وهم : عابد فهد بدور أوس، سلافة معمار بدور ليلى، باسم ياخور بدور أشرف، عبد المنعم عمايري بدور أبو علي، ولاء عزام بدور مريم ، طارق مرعشلي بدور علاء، وغيرهم. ويتألف من ثلاثين حلقة، ليكون واحدًا من أبرز الأعمال الدرامية السورية المنتظرة في موسم رمضان 2026.، في توليفة تمثيلية تجمع بين الخبرة والتجربة الشبابية، لتقدّم عملاً يوازن بين النقد الاجتماعي، السياسة، والفلسفة الإنسانية

يمكنكم نشر مقتطفات من المقال الحاضر، ما حده الاقصى 25% من مجموع المقال، شرط: ذكر اسم المؤلف والناشر ووضع رابط Aghani Aghani (URL) الإلكتروني الذي يحيل الى مكان مصدر المقال، تحت طائلة تطبيق احكام قانون حماية الملكية الفكرية.









