بعد سنوات من الغموض والجدل العلمي، أعلن فريق دولي من الباحثين عن تفسير دقيق للحالات النادرة جدًا من جلطات الدم التي ظهرت لدى عدد محدود من متلقي بعض لقاحات كورونا خلال ذروة الجائحة.
تُعرف هذه الحالة طبيًا باسم “متلازمة نقص الصفائح الدموية المصحوبة بتجلط الدم المرتبط باللقاح”، وقد أثارت قلقًا واسعًا في عام 2021، خصوصًا بين من تلقوا لقاحات تعتمد تقنية الناقل الفيروسي مثل “أسترازينيكا” و”جونسون آند جونسون”.
ورغم ندرتها الشديدة، دفعت هذه الحالات بعض الدول لتعليق استخدام هذه اللقاحات مؤقتًا لحين التحقق من أسبابها.
وأوضحت الدراسة الجديدة، التي أعدها باحثون من كندا وأوروبا وأستراليا، أن السبب يكمن في استجابة مناعية غير معتادة لدى فئة صغيرة جدًا من الأشخاص.
ففي هذه الحالات، ينتج الجهاز المناعي أجسامًا مضادة تهاجم بروتينًا طبيعيًا في الدم يُعرف بعامل الصفائح الدموية، ما يؤدي إلى تنشيط الصفائح بشكل مفرط وحدوث جلطات خطيرة في مناطق غير معتادة مثل الدماغ أو البطن، بالتزامن مع انخفاض عدد الصفائح.
وأشار الباحثون إلى أن المشكلة ليست في سمّية اللقاح، بل في تفاعل مناعي استثنائي يحدث لدى نسبة ضئيلة جدًا من الناس نتيجة تداخل معقد بين مكونات اللقاح وبعض الخصائص البيولوجية الفردية.
ويُعتبر هذا الاكتشاف مهمًا لعدة أسباب. أولاً، فهو يفسر سبب الظاهرة على المستوى الجزيئي، ما يغلق أحد أكثر الملفات المثيرة للجدل في زمن الجائحة.
ثانيًا، يتيح فهم الآلية الدقيقة تحسين تصميم لقاحات الناقل الفيروسي مستقبلًا، وتطوير فحوصات أو آليات إنذار مبكر للحالات النادرة، ما يعزز ثقة الجمهور في برامج التطعيم.
ويُؤكد الخبراء أن هذه المتلازمة كانت نادرة للغاية، إذ قُدرت بحالة واحدة تقريبًا لكل مئات الآلاف من الجرعات، بينما كان خطر التجلطات الناتجة عن الإصابة بكوفيد-19 أعلى بكثير.
كما شددوا على أن فوائد اللقاحات في الوقاية من المضاعفات الخطيرة والوفاة تفوق بكثير المخاطر المرتبطة بهذه الحالات النادرة.
مع التقدم العلمي، يمثل هذا الاكتشاف خطوة مهمة نحو تطوير جيل أكثر أمانًا ودقة من اللقاحات، ليس فقط ضد كورونا، بل ضد أمراض أخرى محتملة مستقبلًا.
وهكذا، يثبت البحث العلمي أن العلم قد يتأخر أحيانًا، لكنه في النهاية يصل إلى الإجابة.
يمكنكم نشر مقتطفات من المقال الحاضر، ما حده الاقصى 25% من مجموع المقال، شرط: ذكر اسم المؤلف والناشر ووضع رابط Aghani Aghani (URL) الإلكتروني الذي يحيل الى مكان مصدر المقال، تحت طائلة تطبيق احكام قانون حماية الملكية الفكرية.









