في وقت يشهد العالم حساسية متزايدة تجاه أي تفشٍّ صحي جديد، تعود المخاوف من الفيروسات القاتلة إلى الواجهة مع تسجيل إصابات بفيروس نيباه في الهند، ما أعاد طرح تساؤلات حول حجم المخاطر واحتمالات الانتشار خارج الحدود. وبين التحذير والطمأنة، برز موقف منظمة الصحة العالمية التي سعت إلى توضيح حقيقة الوضع الوبائي، وحدود التهديد القائم، في محاولة لاحتواء القلق الدولي وتقديم تقييم علمي يستند إلى المعطيات الميدانية المتوافرة.
في التفاصيل، أكدت منظمة الصحة العالمية أن احتمال انتشار فيروس نيباه القاتل إلى خارج الهند يُعد منخفضًا في الوقت الراهن، رغم تسجيل حالتي إصابة مؤكّدتين في إحدى الولايات الهندية. وأوضحت المنظمة أن الوضع الصحي لا يستدعي اتخاذ إجراءات استثنائية، مشددة على أنها لا توصي بفرض أي قيود على السفر أو التجارة الدولية، في ضوء المعطيات الوبائية المتوافرة حتى الآن.
في التفاصيل، أشارت المنظمة إلى أن السلطات الصحية في الهند تعاملت بسرعة مع الحالات المسجلة، من خلال عزل المصابين وتتبع المخالطين وتكثيف المراقبة الصحية في المناطق المحيطة، ما ساهم في الحد من خطر انتشار العدوى. كما لفتت إلى أن لا دلائل حالياً على انتقال واسع للفيروس من شخص إلى آخر، وهو العامل الأساسي الذي يُقيّم على أساسه خطر التفشّي خارج النطاق الجغرافي المحلي.
ويُعد فيروس نيباه من الفيروسات الحيوانية المنشأ، إذ ينتقل أساساً من الحيوانات إلى البشر، ولا سيما من خفافيش الفاكهة، إما بشكل مباشر أو عبر استهلاك أطعمة ملوثة بإفرازاتها. وفي بعض الحالات، يمكن أن ينتقل الفيروس بين البشر نتيجة المخالطة اللصيقة، خصوصاً في البيئات الصحية أو العائلية. وتكمن خطورته في الأعراض الشديدة التي قد يسببها، مثل الحمى الحادة، واضطرابات الجهاز التنفسي، والتهاب الدماغ، إضافة إلى ارتفاع معدل الوفيات بين المصابين.
كما أكدت منظمة الصحة العالمية أن عدم وجود لقاح أو علاج نوعي معتمد حتى الآن يجعل من الوقاية والرصد المبكر خط الدفاع الأساسي في مواجهة الفيروس. ولهذا السبب، شددت على أهمية استمرار التعاون بين الجهات الصحية الوطنية والدولية، وتعزيز أنظمة المراقبة الوبائية، وتبادل المعلومات بشفافية وسرعة.
وفي موازاة ذلك، اتخذت بعض الدول الآسيوية إجراءات احترازية إضافية، شملت تعزيز الفحوص الصحية في المطارات ونقاط الدخول، خاصة للمسافرين القادمين من المناطق التي سجلت فيها إصابات. ورغم هذه الخطوات، أكدت المنظمة أن هذه التدابير تأتي في إطار الحيطة والحذر، ولا تعكس وجود خطر عالمي وشيك.
وختمت المنظمة بالتأكيد على أن الوضع لا يدعو إلى الهلع، وأن التجارب السابقة مع تفشيات فيروس نيباه أظهرت أنها غالباً ما تكون محدودة جغرافياً وقابلة للاحتواء عند التعامل معها بسرعة وفعالية، داعية في الوقت نفسه إلى اليقظة والاستعداد تحسباً لأي تطورات محتملة.
ختاماً، هل تنجح الجهود الوقائية والرصد المبكر في إبقاء فيروس نيباه محصورًا ضمن نطاقه الجغرافي، أم أن العالم قد يواجه مستقبلاً اختبارًا جديدًا لمدى جاهزيته في التعامل مع الأوبئة الناشئة؟
المصدر: info3
https://info3.com/medical-news/266003/text/full/%D9%85%D9%86%D8%B8%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%AD%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%8A%D8%A9-%D8%AE%D8%B7%D8%B1-%D8%A7%D9%86%D8%AA%D8%B4%D8%A7%D8%B1-%D9%81%D9%8A%D8%B1%D9%88%D8%B3-%D9%86%D9%8A%D8%A8%D8%A7%D9%87-%D8%AE%D8%A7%D8%B1%D8%AC-%D8%A7%D9%84%D9%87%D9%86%D8%AF-%D9%85%D9%86%D8%AE%D9%81%D8%B6-%D9%88%D9%84%D8%A7-%D9%82%D9%8A%D9%88%D8%AF
يمكنكم نشر مقتطفات من المقال الحاضر، ما حده الاقصى 25% من مجموع المقال، شرط: ذكر اسم المؤلف والناشر ووضع رابط Aghani Aghani (URL) الإلكتروني الذي يحيل الى مكان مصدر المقال، تحت طائلة تطبيق احكام قانون حماية الملكية الفكرية.









