أثارت النجمة السورية شكران مرتجى حالة من الصدمة والتفاعل الواسع بين الجمهور، بعد الكشف عن البوستر الرسمي لمسلسل «اليتيم»، والذي ظهرت فيه بملامح مشوّهة بالكامل، في صورة غير مألوفة أعادت تسليط الضوء على جرأتها الدائمة في اختيار أدوارها، واستعدادها للذهاب بعيدًا في تقديم الشخصيات المركّبة.
الظهور اللافت لشكران مرتجى على البوستر لم يمرّ مرور الكرام، إذ شكّل مفاجأة واضحة للمتابعين، خصوصًا أن الملامح القاسية التي أطلت بها بدت انعكاسًا مباشرًا لحجم التحولات النفسية والجسدية التي تمرّ بها الشخصية ضمن أحداث العمل، المقرّر عرضه خلال الموسم الرمضاني المقبل.وتجسّد شكران مرتجى في المسلسل شخصية «ديبة»، وهي امرأة تعيش سلسلة من المآسي المتلاحقة، تدفعها تدريجيًا نحو حافة الانهيار النفسي.
شخصية لا تُقدَّم بوصفها ضحية تقليدية، بل كامرأة تتبدّل ملامحها وسلوكها مع تصاعد الأحداث، في رحلة قاسية تتداخل فيها الخسارة مع الرغبة بالانتقام، والوجع مع محاولة البقاء.وتنطلق حكاية «ديبة» من حادثة مفصلية تقع خلال حقبة الحكم العثماني، حيث تشهد مقتل زوجها «حامد» على يد شقيقه «هايل»، بدافع الطمع في الميراث. هذه الجريمة تشكّل الشرارة الأولى لانقلاب حياتها رأسًا على عقب، لتجد نفسها فجأة وحيدة، مكسورة، ومحاصرة بواقع ظالم يجرّدها من أبسط حقوقها.مع تصاعد الأحداث، تدخل «ديبة» في صراع مرير لاسترداد ما سُلب منها، ليس فقط على المستوى المادي، بل على المستوى الإنساني والوجودي، في بيئة لا ترحم، تحكمها الأعراف القاسية وقوانين القوة.
وتتحوّل رحلتها من امرأة منكوبة إلى شخصية قادرة على التأثير في محيطها، حيث تصبح الكلمة التي تنطق بها قادرة على إشعال الحارة أو إخمادها، كما أن الشكل الخارجي الذي ظهرت به شكران مرتجى لم يكن تفصيلاً شكليًا، بل جزءًا أساسيًا من البناء الدرامي للشخصية، إذ يعكس حالتها النفسية المحطّمة وما مرّت به من قهر وخسارات.
فالتشوه هنا لا يقتصر على الملامح، بل يمتد ليعبّر عن تصدّع داخلي عميق يرافق الشخصية حتى اللحظات الأكثر توترًا في العمل.ويركّز مسلسل «اليتيم» على قصص الظلم واليُتم داخل الحارة الدمشقية القديمة، مقدّمًا حكايات إنسانية تنبض بالألم والصراع، في إطار درامي يجمع بين البيئة الشامية التقليدية والبعد النفسي العميق، بعيدًا عن الطرح المعتاد.ويشارك في بطولة العمل نخبة من نجوم الدراما السورية، من بينهم سامر إسماعيل، سلوم حداد، أيمن رضا، وفادي صبيح، في توليفة تمثيلية تجمع أجيالًا مختلفة، وتمنح العمل ثقلًا فنيًا واضحًا.المسلسل من تأليف قاسم الويس، إخراج تامر إسحاق، ومن إنتاج شركة «قبنض ميديا»، وسط رهان واضح من صنّاعه على تقديم عمل يحمل بعدًا دراميًا مختلفًا، يعتمد على الشخصية الإنسانية قبل الحدث.وتتجه الأنظار بشكل خاص إلى أداء شكران مرتجى، التي تُعرف بقدرتها على الغوص في أعماق الشخصيات المركّبة، وسط توقعات بأن يشكّل دور «ديبة» محطة مفصلية جديدة في مسيرتها، ويضعها مجددًا في واجهة الأعمال المنافسة خلال الموسم الرمضاني المقبل.
يمكنكم نشر مقتطفات من المقال الحاضر، ما حده الاقصى 25% من مجموع المقال، شرط: ذكر اسم المؤلف والناشر ووضع رابط Aghani Aghani (URL) الإلكتروني الذي يحيل الى مكان مصدر المقال، تحت طائلة تطبيق احكام قانون حماية الملكية الفكرية.









