في ليلة حملت بعدًا ثقافيًا ووطنيًا خاصًا، كرّم وزير الثقافة اللبناني غسان سلامة النجمة هبة طوجي بمنحها «وسام الأرز الوطني» باسم رئيس الجمهورية اللبنانية جويف عون، وذلك خلال الاحتفال الرسمي الذي أُقيم إحياءً لمئوية الموسيقار الكبير منصور الرحباني، أحد أبرز أعمدة الفن والمسرح في لبنان والعالم العربي.
وجاء هذا التكريم في إطار احتفالية فنية وثقافية استثنائية استحضرت إرث منصور الرحباني الإبداعي، الذي شكّل مع شقيقه عاصي ظاهرة فنية غيّرت وجه المسرح الغنائي والموسيقى في لبنان، وأسست لمدرسة فنية ما زالت آثارها حاضرة حتى اليوم. وفي هذا السياق، اعتُبر تكريم هبة طوجي امتدادًا طبيعيًا لهذا الإرث، كونها من أبرز الأصوات اللبنانية المعاصرة التي حملت المشروع الرحباني إلى أجيال جديدة داخل لبنان وخارجه.
وخلال مراسم التكريم، سلّم الوزير غسان سلامة الوسام إلى هبة طوجي باسم رئيس الجمهورية، في مشهد حظي بتفاعل واسع من الحضور، الذين رأوا في هذه اللحظة اعترافًا رسميًا بقيمة الفنانة اللبنانية ومسيرتها التي تخطّت الإطار المحلي إلى المسارح العالمية. وقد جاء الوسام تقديرًا لإسهاماتها في نشر الأغنية اللبنانية على الساحة الدولية، ولدورها في الحفاظ على هوية الموسيقى الوطنية بأسلوب معاصر دون التفريط بجذورها.هبة طوجي، التي عُرفت بصوتها الاستثنائي وقدرتها على الانتقال بسلاسة بين الأنماط الموسيقية المختلفة، شكّلت خلال السنوات الماضية واحدة من أبرز الواجهات الثقافية للبنان في المحافل العالمية، سواء من خلال تعاونها مع أسماء عالمية أو عبر مشاركتها في عروض ومسارح دولية كبرى.
وقد ارتبط اسمها بشكل وثيق بالمشروع الرحباني الحديث، لا سيما من خلال تعاونها مع الموسيقار أسامة الرحباني، حيث أعادت تقديم الروح الرحبانية بلغة موسيقية تناسب الذائقة المعاصرة.ويكتسب هذا التكريم بعدًا إضافيًا كونه يأتي في مناسبة مئوية منصور الرحباني، التي تحوّلت إلى محطة لتكريم الماضي واستشراف المستقبل في آن واحد. فالاحتفال لم يكن مجرد استذكار لاسم كبير في تاريخ الفن اللبناني، بل منصة لإبراز استمرار المدرسة التي أسسها الرحابنة عبر أصوات جديدة قادرة على حمل المشعل، وهبة طوجي في مقدّم هذه الأصوات.
وشهدت الأمسية عروضًا موسيقية ومقاطع أرشيفية أعادت إلى الذاكرة أبرز محطات منصور الرحباني، من المسرح الغنائي إلى الأعمال الوطنية والإنسانية التي شكّلت جزءًا من وجدان اللبنانيين. وفي هذا السياق، بدا تكريم هبة طوجي وكأنه جسر رمزي يربط بين الماضي والحاضر، ويؤكد أن المشروع الثقافي الذي أطلقه الرحابنة لا يزال حيًا ومتجددًا.
منح «وسام الأرز الوطني» لهبة طوجي يعكس أيضًا توجه الدولة اللبنانية إلى دعم الفن كجزء أساسي من الهوية الوطنية، في وقت يواجه فيه لبنان تحديات كبيرة على مختلف المستويات. فالفن، في هذه اللحظات، يتحوّل إلى مساحة جامعة تحفظ الذاكرة وتعزّز الأمل، وهو ما جسّدته هذه الاحتفالية بكل تفاصيلها.بهذا التكريم، تُضاف محطة جديدة إلى مسيرة هبة طوجي، التي تواصل تثبيت حضورها كواحدة من أجمل الأصوات اللبنانية في العصر الحديث، فيما يبقى اسم منصور الرحباني حاضرًا كمرجعية فنية وثقافية لا تنفصل عن تاريخ لبنان وهويته.
يمكنكم نشر مقتطفات من المقال الحاضر، ما حده الاقصى 25% من مجموع المقال، شرط: ذكر اسم المؤلف والناشر ووضع رابط Aghani Aghani (URL) الإلكتروني الذي يحيل الى مكان مصدر المقال، تحت طائلة تطبيق احكام قانون حماية الملكية الفكرية.









