شهدت سلطنة عُمان البارحة واحدة من أبرز السهرات الغنائية لهذا الموسم مع أمير الطرب عبدالمجيد عبدالله حفلاً جماهيرياً في العاصمة مسقط، في ليلة امتزجت فيها العاطفة بالطرب الأصيل، وحملت توقيع أحد أهم الأصوات في تاريخ الأغنية الخليجية. الحفل، الذي حضره جمهور غفير من مختلف الأعمار، تحوّل إلى مناسبة فنية جامعة أعادت التأكيد على المكانة الاستثنائية التي يحتلها عبدالمجيد في وجدان المستمع العربي.
منذ لحظة صعوده إلى المسرح، بدا واضحاً أن العلاقة بين عبدالمجيد عبدالله وجمهوره في عُمان ليست علاقة فنان بحضور عابر، بل صلة وجدانية عميقة تراكمت عبر سنوات من الأغنيات التي رافقت الناس في تفاصيل حياتهم اليومية. التصفيق الحار والهتافات التي استقبلته عكست حجم الانتظار لهذه الليلة، التي جاءت لتكريس حضور الطرب الخليجي في واحدة من أكثر العواصم الخليجية ارتباطاً بالموسيقى الهادئة والذائقة الرفيعة.قدّم عبدالمجيد عبدالله خلال الحفل باقة واسعة من أعماله التي شكّلت محطات بارزة في مسيرته الفنية، متنقلاً بين الأغنية العاطفية الرومانسية والأغنية الطربية ذات الإيقاع الهادئ، في تنويع موسيقي حافظ على تفاعل الجمهور طوال الأمسية.
الأداء جاء متزناً من حيث الصوت والإحساس، ما عكس خبرة فنية طويلة وقدرة على إدارة المسرح والتواصل مع الحاضرين بسلاسة ودفء.الجمهور العُماني تفاعل مع كل مقطع غنائي، وردّد العديد من الأغنيات مع أمير الطرب عبدالمجيد عبدالله ، في مشهد أعاد إلى الأذهان حفلات الطرب الكلاسيكية التي يكون فيها المستمع شريكاً حقيقياً في صنع اللحظة الفنية. هذا التفاعل لم يكن وليد الصدفة، بل نتيجة علاقة طويلة بين عبدالمجيد وأغنياته التي ارتبطت بالذاكرة الجماعية في الخليج والعالم العربي.
جاء الحفل بتنظيم هرم شركات الإنتاج روتانا للمرئيات والصوتيات واتسم بجودة عالية، سواء من حيث الإضاءة أو توزيع الفرقة الموسيقية أو التوازن الصوتي، ما منح الأغنيات مساحة لتصل إلى الجمهور بأفضل صورة ممكنة. هذه التفاصيل التقنية، وإن بدت غير مرئية للبعض، لعبت دوراً أساسياً في تحويل الحفلة إلى تجربة متكاملة، يشعر فيها الحاضرون بأنهم أمام عرض فني متقن لا يترك شيئاً للصدفة.
ويأتي هذا الحفل في توقيت يواصل فيه عبدالمجيد عبدالله نشاطه الفني بثبات، مؤكداً أن حضوره في المشهد الغنائي لا يزال قوياً ومؤثراً، رغم التحولات الكبيرة التي تشهدها صناعة الموسيقى في عصر المنصات الرقمية. فبينما تتغير الأذواق وتظهر أصوات جديدة، ينجح عبدالمجيد في الحفاظ على خطه الفني الخاص، القائم على الإحساس والكلمة واللحن المتوازن.اللافت في ليلة مسقط أن الحفل لم يكن مجرد استعراض لأغنيات ناجحة، بل بدا كحوار مفتوح بين الفنان وجمهوره، حيث بدت كل أغنية وكأنها تحمل قصة مشتركة بين الطرفين.
هذا البعد الإنساني هو ما يمنح حفلات عبدالمجيد عبدالله خصوصيتها، ويجعلها تتجاوز فكرة العرض إلى حالة وجدانية كاملة.في المحصلة، شكّل حفل عبدالمجيد عبدالله في سلطنة عُمان محطة فنية لافتة في بداية العام، وترك لدى الجمهور انطباعاً بأن الطرب الخليجي الأصيل لا يزال قادراً على ملء المسارح وإشعال المشاعر، حين يكون في يد فنان يعرف جيداً كيف يحافظ على وهج الأغنية وعلى ثقة جمهوره في آن واحد.
يمكنكم نشر مقتطفات من المقال الحاضر، ما حده الاقصى 25% من مجموع المقال، شرط: ذكر اسم المؤلف والناشر ووضع رابط Aghani Aghani (URL) الإلكتروني الذي يحيل الى مكان مصدر المقال، تحت طائلة تطبيق احكام قانون حماية الملكية الفكرية.









