عام 2025 كان عامًا استثنائيًا في الساحة الفنية العربية، إذ لم يقتصر حضور النجوم على المسرح أو الشاشة، بل امتد إلى ساحات القضاء، منصات التواصل الاجتماعي، وحتى أروقة السياسة. ثلاثة أسماء تصدرت المشهد بجدارة: النجمة شيرين عبد الوهاب، والنجم محمد رمضان، والنجم فضل شاكر. كل منهم حمل معه قصة مختلفة، لكنها جميعًا اجتمعت على عنوان واحد: الجدل الذي لا ينتهي. في هذا المقال، نرصد تفاصيل دقيقة عن أبرز محطاتهم خلال العام، لنكشف كيف تحوّل الفن إلى ساحة صراع بين النجاح والانتقادات، وبين الأضواء والعواصف.
شيرين عبد الوهاب وسلسلة من الأزمات
عام 2025 كان مليئًا بالتقلبات في حياة النجمة شيرين عبد الوهاب، حيث تداخلت أزماتها الشخصية مع مسيرتها الفنية. البداية جاءت مع أزمة حساباتها على مواقع التواصل الاجتماعي، حين اتهمت مدير صفحاتها السابق بالاستيلاء عليها، لتتدخل النيابة وتستدعيها أكثر من مرة قبل أن ينتهي النزاع بصلح رسمي أعاد لها السيطرة على منصاتها. بعدها دخلت في مواجهة جديدة مع طليقها حسام حبيب، حيث تقدمت ببلاغات ضده تتهمه بالتشهير وسرقة شيكات مصرفية، فيما رد هو بتصريحات إعلامية مثيرة للجدل قبل أن يعلن لاحقًا احترامه لها.الأزمات امتدت إلى محيطها العائلي، إذ تقدمت ببلاغ ضد شقيقها محمد عبد الوهاب، قبل أن ينتهي الخلاف بالصلح. كما أثار محاميها ياسر قنطوش جدلاً واسعًا حين أعلن انسحابه من تمثيلها قانونيًا، قبل أن يعود مجددًا للدفاع عنها. ورغم هذه العواصف، لم تغب شيرين عن الساحة الفنية، إذ أكدت في تسجيل صوتي أنها مستمرة في الغناء وأن فكرة الاعتزال غير واردة على الإطلاق، قائلة: “سأستمر في الغناء حتى يوم وفاتي، الاعتزال بالنسبة لي هو الموت”. وفي خطوة لافتة عززت حضورها الفني والوطني، أطلقت شيرين عبد الوهاب أغنيتها “غالية علينا يا بلادنا” عبر يوتيوب، لتؤكد من خلالها ارتباطها العاطفي بمصر، حيث تقول في مطلعها: “غالية علينا يا بلادي.. ما اتحملش بعادنا.. نرجع مهما بعدنا”، وقد لاقت الأغنية تفاعلًا واسعًا من الجمهور الذي اعتبرها تجسيدًا لصوت مصر الحقيقي، لتقف كأبرز أعمالها في عام مليء بالعواصف، لكنها أصرت أن تبقى فيه حاضرة بصوتها، وصدقها، وإصرارها على الاستمرار. وفي اليوم الأول من شهر رمضان، أطلقت شيرين عبد الوهاب أغنيتها الجديدة “أكتر وأكتر” ضمن حملة دعائية لشركة اتصالات. تعاونت النجمة شيرين عبد الوهاب في هذا العمل مع الشاعر أيمن بهجت قمر والملحن عزيز الشافعي والموزع توما، الثلاثية التي قدمت لها العديد من الهيتات في مسيرتها، لتضيف إلى رصيدها الفني محطة جديدة لافتة. إطلاق النجمة شيرين عبد الوهاب لأغنية “أكتر وأكتر” في رمضان 2025 لم يكن مجرد تعاون دعائي، بل شكّل أيضًا رسالة واضحة بأنها ما زالت قادرة على تقديم أعمال جماهيرية في مواسم استثنائية، لتؤكد حضورها الفني المستمر وتثبت قوة صوتها واختيارها الذكي لشركاء النجاح.
محمد رمضان بين التحقيقات والحوادث الفنية
النجم محمد رمضان واصل حضوره كأحد أكثر النجوم إثارة للجدل في 2025، حيث لم يخلُ العام من أزمات متلاحقة. البداية كانت مع ظهوره في مهرجان “كوتشيلا” في أميركا بزي ذهبي أثار انتقادات واسعة، بين من اعتبره استعراضًا مبالغًا فيه ومن رأى أنه استحضار للحضارة الفرعونية. اتحاد النقابات الفنية أعلن التحقيق معه قبل أن يُلغى لاحقًا بعد اعتذاره.الأزمات امتدت إلى أسرته، إذ اتُهم نجله علي بالاعتداء على طفل داخل نادي “نيو جيزة”، فقضت المحكمة بإيداعه دار رعاية، قبل أن يُعلن رمضان إتمام الصلح مع عائلة الطفل. كما واجه حادثًا مأساويًا خلال حفله في الساحل الشمالي بعد انفجار أسطوانة غاز من الألعاب النارية، ما أدى إلى وفاة أحد العاملين وإصابة آخرين.إلى جانب ذلك، أثارت صورته مع لارا ترامب زوجة نجل الرئيس الأميركي جدلاً واسعًا حول طبيعة اللقاء. ورغم كل هذه الأزمات، واصل رمضان نشاطه الفني بإطلاق أغنية جديدة بعنوان “مفيش طبطبة”، مؤكداً بشعاره المعتاد “ثقة في الله نجاح”. بين المحاكم والحفلات، بقي محمد رمضان عنوانًا دائمًا للجدل، لكنه في الوقت نفسه حافظ على مكانته كأحد أكثر النجوم تأثيرًا في المشهد الفني المصري.
فضل شاكر بين الفن والقضاء
في خطوة فنية بارزة، تعاقد النجم فضل شاكر مع شركة “بنش مارك” في تعاون طويل الأمد يمتد عبر أكثر من مشروع موسيقي يشمل ألبومين وحوالي عشرين أغنية، إضافة إلى ديوهات قوية وهيتات عالمية. وجاء هذا التعاون متزامنًا مع إطلاق الفيديو التشويقي لأغنيته الجديدة “صحاك الشوق” باللهجة اللبنانية.كما نشر صورًا من أحدث جلسة تصوير له، ليؤكد عودته التدريجية إلى الساحة الفنية بعد غياب طويل. الأغنية الجديدة جاءت بعد نحو شهر من إصداره أغنية “كيفك عفراقي” مع نجله محمد شاكر، لتشكل مرحلة جديدة في مسيرته الفنية وتؤكد أن هذه العودة الفنية تحمل ملامح مختلفة عن السابق.لكن هذه العودة الفنية تزامنت مع تطورات قضائية مفصلية، إذ سلّم فضل شاكر نفسه رسميًا إلى مخابرات الجيش اللبناني في أكتوبر/تشرين الأول 2025، منهياً مرحلة طويلة من التواري داخل مخيم عين الحلوة منذ أحداث عبرا عام 2013. هذه الخطوة أسقطت الأحكام الغيابية الصادرة بحقه وأعادت فتح ملفاته أمام المحكمة العسكرية الدائمة، حيث يواجه أربع قضايا رئيسية أبرزها التحريض على العنف، تمويل مجموعات مسلحة، والمشاركة في أحداث عبرا. وقد أوضحت محاميته أماتا مبارك أن موكلها بريء من جميع التهم، فيما أشار المحامي رالف طنوس إلى أن السيناريوهات القانونية تتراوح بين إصدار أحكام جديدة أو منحه إخلاء سبيل مشروط.وفي هذا السياق، قررت المحكمة العسكرية تأجيل محاكمة فضل شاكر إلى شهر شباط/فبراير 2026، ما زاد من حالة الترقب في الوسطين الفني والقانوني حول ما ستؤول إليه الجلسات المقبلة.القضية أثارت جدلًا واسعًا في الوسط الفني والجماهيري، بين من اعتبرها بداية جديدة للفنان الرومانسي الذي ارتبط اسمه بأغنيات خالدة، وبين من رأى أنها محطة قانونية معقدة لا يمكن تجاوزها بسهولة. وفي خضم الشائعات حول وضعه الصحي، أصدرت عائلته بيانًا رسميًا نفت فيه أي تدهور، مؤكدة أن حالته بخير وأنه يواجه هذه المرحلة بدعم جمهوره ومحبيه.وبين الفن والقضاء، يبقى اسم فضل شاكر حاضرًا بقوة في المشهد اللبناني، عنوانًا للجدل بين ماضيه الفني المشرق وحاضره القانوني المعقد، وسط ترقب كبير لما ستؤول إليه المحاكمات المقبلة، وما إذا كانت ستفتح صفحة جديدة في حياته الفنية والإنسانية.
الفن بين الأضواء والمحاكم
عام 2025 أثبت أن النجومية ليست مجرد أغانٍ أو أدوار، بل معركة يومية بين الفن والجدل، بين النجاح والانتقادات، وبين الأضواء والمحاكم. النجمة شيرين واجهت أزمات شخصية لكنها بقيت صوتًا حاضرًا، النجم محمد رمضان جسّد نموذج “الجدل المستمر” الذي لا يخفت، والنجم فضل شاكر اختار طريق المؤسسات ليعيد رسم مساره. هكذا، تحوّل الفن إلى مرآة تعكس صراعات المجتمع، وجعل من هؤلاء النجوم أكثر من مجرد فنانين: جعلهم قصصًا حيّة تكتب فصولها على مرأى من الجميع.



يمكنكم نشر مقتطفات من المقال الحاضر، ما حده الاقصى 25% من مجموع المقال، شرط: ذكر اسم المؤلف والناشر ووضع رابط Aghani Aghani (URL) الإلكتروني الذي يحيل الى مكان مصدر المقال، تحت طائلة تطبيق احكام قانون حماية الملكية الفكرية.









